# رشيد وأب، ومعناه أن كل واحد منهما يريد أن يلزم ذمة الآخر به، مثل أن يزوج الأب ولده الرشيد، ويقول: الصداق على الولد، ويقول الولد: بل الصداق على الأب، فقال مالك: يفسخ النكاح، ولا شيء على واحد منهما. ابن المواز: بعد أن يحلفا، ومن نكل منهما لزمه الصداق.
ابن بشير: وهو يحتمل أن يكون تفسيرا لقول مالك، ويحتمل أن يكون خلافا، ويجري (¬1) على حكم أيمان التهم، ورأى اللخمي أنهما إذا نكلا يغرم كل واحد (¬2) منهما نصف الصداق (¬3)، وإلى هذا أشار بقوله: (وهل إن حلفا وإلا لزم الناكل؟ تردد) أي: فإن لم ينظر (¬4) في ذلك إلا بعد الدخول حلف الأب وبرئ، ثم إن كان المسمى أقل من صداق مثلها غرم الزوج صداق المثل بلا (¬5) يمين، وإن كان أكثر حلف وغرم صداق المثل.
قوله: (وحلف رشيد، وأجنبي، وامرأة أنكروا الرضا والأمر حضورا، إن لم ينكروا بمجرد علمهم، وإن طال كثيرا لزم) يريد أن الأب إذا زوج ابنه الرشيد أو أجنبيا، أو زوج الولي امرأة (¬6) في حال حضورهم ولم ينكروا بمجرد علمهم بل سكتوا، ثم بعد ذلك أنكروا الأمر والرضا بالعقد، فإن لم يطل الحال حلف الابن والأجنبي على عدم الإذن (¬7) والرضا وسقط عنهما الصداق، وعن الأب أيضا، وحلفت المرأة أيضا على عدم الإذن والرضا، ولا يلزمها حينئذ نكاح من زوجت به، وإن طال الحال كثيرا لزم النكاح ولا مقال لواحد من الثلاثة؛ لأن طول المدة مع السكوت دليل على الرضا بما فعل العاقد، قال في المدونة: وإن كان الابن غائبا فأنكر حين بلغه سقط النكاح