قوله: (وإن أنكرت العقد، صدق الوكيل إن ادعاه الزوج) يريد أن المرأة إذا قالت للوكيل: لم تزوجني -أي: وقد أقرت بالإذن- فإن الوكيل مصدق إن ادعى الزوج النكاح؛ لأنها مقرة بالإذن والوكيل قائم مقامها، ولا يكلف (¬1) إقامة البينة على ذلك، ويختلف إذا عزلته وقالت: لم يعقد إلا بعد العزل، وقال: بل عقدت قبله.
قوله: (وإن تنازع الأولياء المتساوون في العقد أو الزوج، نظر الحاكم) قال في المدونة: وإذا اختلف الأولياء وهم في العقد (¬2) سواء (¬3) نظر السلطان في ذلك (¬4)، ولم يبين اختلافهم فيما إذا وقع هل في الزوج أو في من يلي العقد؟ قال ابن سعدون: وهو محتمل لكل من (¬5) الأمرين (¬6). والشيخ رحمه الله نحا إلى ذلك هنا؛ ولهذا أتى بالمسألة على ما ترى، واختلف في معنى قوله: (نظر السلطان)، فذكر صاحب الكافي والمتيطي أنه يختار رأي أحسنهم نظرا لها (¬7)، وقيل: تخير المرأة فيمن يلي العقد وهو قول سحنون، وقال المغيرة: يقرع بينهم (¬8). وفي الكافي أيضا: يأمر أحدهم بالعقد ولا يعقد هو مع ولي حاضر رشيد (¬9).
قوله: (وإن أذنت لوليين فعقدا، فللأول) يريد أن المرأة إذا وكلت كل واحد من ولييها (¬10) فزوجها هذا من رجل وهذا من رجل؛ فالنكاح ثابت للأول منهما إذا عرف بعينه. قال في المدونة: إلا أن يدخل بها الآخر فهو أحق، وبذلك قضى عمر -رضي الله عنه-، فإن لم يدخل بها واحد منهما (¬11) ولم يعلم الأول فسخا جميعا، ولا قول لها، وإن قالت: هذا هو