ابن رشد: من غير خلاف (¬1). وعن ابن القاسم: وإن ولدت الأولاد، وإن أجازه الأب (¬2). ولم يقيد الشيخ كلامه بالبكر لفهم ذلك مما تقدمه (¬3)؛ إذ الضمير في (ابنته) عائد على الأب المجبر.
قوله: (في كعشر) أي: في غيبة أبيها كعشرة أيام؛ بمعنى أن يكون ذلك بمقدار (¬4) مسافة بلده من بلد العقد، وجاز حذف التاء من عشرة إما لأن مراده عشر ليال، أولما جاء من قولهم: صمنا من الشهر عشرا.
قوله: (وزوج الحاكم في كإفريقية، وظهر من مصر) أشار رحمه الله إلى أن (¬5) غيبة أبي البكر تارة تكون قريبة كما تقدم، وتارة تكون بعيدة، والكلام الآن فيها، ويتنزل (¬6) منزلة البعيدة (¬7) كالأسير ونحوه مما سيأتي، قال في المدونة: ومن غاب عن ابنته غيبة انقطاع كمن خرج إلى المغازي لمثل إفريقية وطنجة والأندلس فأقام بها، فرفعت أمرها إلى الحاكم فلينظر لها ويزوجها (¬8). ابن رشد: وقوله مثل إفريقية، يريد من مصر (¬9)، واستبعد لأن المسألة لمالك، وإنما قال ذلك بالمدينة، ولعله أراد مثل إفريقية من (¬10) المدينة وهو الظاهر، وتبع هنا ابن رشد في تفسيره لذلك (¬11)، وقد اختلف في هذه المسألة على أربعة أقوال:
الأول: إن دعت حاجتها إلى ذلك زوجت، وإن لم يخف عليها وكان يجري عليها النفقة، وإن لم يستوطن المكان الذي سار إليه، وهو ظاهر العتبية (¬12)، ونسبه بعضهم