قوله: (ولا حد إن فشا ولو علم) لا خلاف في عدم حد الزوجين إذا كان النكاح فاشيا وكانا جاهلين، ولا في ثبوته إذا لم يكن فاشيا ولم يعذرا بجهل، واختلف إذا انتفى أحد الأمرين، فنص هنا على أنهما لا يحدان إذا كان فاشيا ولو كانا عالمين، ونحوه في المقدمات (¬1)، والواضحة، وقاله ابن الماجشون وأصبغ، ولابن القاسم: إذا لم يعذرا بالجهالة فإنهما يحدان، وإن كان أمرهما فاشيا (¬2).
قوله: (وحرم خطبة راكنة) هذا لقوله - عليه السلام -: "لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه" (¬3).
مالك: وتفسير ذلك فيما نرى (¬4) أن يخطب الرجل المرأة فتركن إليه ويتفقان (¬5) على صداق وقد تراضيا، فتلك التي نهي أن يخطبها الرجل على خطبة أخيه، ولم يعن (¬6) بذلك إذا خطب الرجل المرأة ولم يوافقها أمره ولم تركن إليه ألا يخطبها (¬7) أحد، فهذا باب فساد يدخل على الناس (¬8)، ولهذا قال: (راكنة).
قوله: (لغير فاسق) احترازا (¬9) مما إذا ركنت لفاسق فإن خطبتها لا تحرم، ولهذا قال ابن القاسم: ومعنى النهي في رجلين صالحين، فأما إن ركنت إلى فاسق فينبغي للولي أن يحضها على تزويج الصالح (¬10) الذي يعلمها الخير ويعينها عليه (¬11). وحكي عن (¬12) بعض الأشياخ: إباحة خطبة الراكنة للفاسق.