المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 579
- وقال غيره: هي كاف التشبيه وصلت بحرف الرد فقيل كذا لا.
فحذفت الذال وشددت اللام عوضا عن المحذوف.
ولها في الكلام ثلاثة مواضع: تكون زجرا، وقسما بمعنى حقا، وتكون استفتاحا بمعنى ألا.
وجميع ما في القرآن جاء على وجهين:
أمّا أن يكون ردا لأول الكلام، وإما أن يكون ابتداء لكلام آخر.
- أما ما يكون ردا لأول الكلام فكقوله تعالى: أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً كَلَّا «1» تم اللفظ والمعنى، وهي ردّ عليه، أي: لا يقضى له ذلك ثم ابتدأ فقال: سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ «1».
وقوله تعالى: لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا «2»، أي: لا يرد إلى الدنيا، فقد تم عليها الكلام، ثم قال: إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها «3»، وعلى هذا قوله عز وجل: إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قالَ كَلَّا «4». أي: لا يدركونهم، ثم استأنف فقال: إِنَّ مَعِي رَبِّي «5» وقال اللّه تعالى حكاية عن موسى عليه السّلام فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ قالَ: كَلَّا «6».
وقال عز من قائل: قُلْ: أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ كَلَّا «7». يعني لا تقدرون على ذلك.
وقال جل جلاله: ثُمَّ يُنْجِيهِ كَلَّا «8». أي: لا ينجيه، ثم ابتدأ فقال:
إِنَّها لَظى «9».
(1) سورة مريم: آية 78 - 79.
(2) سورة المؤمنون: آية 99.
(3) سورة المؤمنون: آية 100.
(4) سورة الشعراء: آية 61.
(5) سورة الشعراء: آية 62.
(6) سورة الشعراء: آية 14.
(7) سورة سبأ: آية 27.
(8) سورة المعارج: آية 14.
(9) سورة المعارج: آية 15.