تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 186

باب التقديم والتأخير

- وهو شبية بالمقلوب أيضا.

- فإن سئل عن قوله تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ «1»، كيف يجوز تشبيه الكافر بالناعق، إذ الكافر هو المنعوق به؟

الجواب عنه:

قال أهل التفسير والمعاني: معناه: مثل واعظ الذين كفروا كمثل الناعق الذي ينعق بالغنم- وهو الراعي- فالغنم لا تفهم حقيقة قول الراعي.

كأنه حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.

والثاني: تقدير الكلام: مثل الذين كفروا ومثلنا معهم كمثل الذي ينعق، أي: مثلهم في الإعراض ومثلنا في الدعاء كمثل الناعق والمنعوق به، فحذف المثل الثاني اكتفاء بالأول، كقوله تعالى: وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ «2». وله باب أفردناه، وستقف عليه إن شاء اللّه «3».

والجواب الثالث: مثل الذين كفروا في دعائهم الأصنام، كمثل الراعي في رعاية الأغنام.

والرابع: مثل الذين كفروا حين دعوا الأصنام كمثل الذي يصيح في الجبل، فيجيبه الصدى ولا حقيقة له؛ لأنه صوّت لغير مجيب.

(1) سورة البقرة: آية 171.

(2) سورة القصص: آية 73.

(3) انظر صفحة 305.

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى للحدادي · الصفحة ١٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى للحداديص ١٨٢