المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 517
فمعناه: حين آتيتكم من كتاب وحكمة، ومن قرأ بتخفيف اللام وفتحها أراد:
الذي آتيتكم «1».
وقد قيل: إن «ما» ههنا للشرط دخل عليها اللام كما دخلت على إذ إذا كان. وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَ «2» الآية، ههنا دخلت في جوابها لام القسم أيضا، وقوله تعالى: لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ «3».
وأما قوله تعالى: وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ «4»، فأدخلت هذه اللام للفرق بين «إن» إذا كانت للإثبات، وبين ما إذا كانت للنفي، ففي الآية للإثبات لا للنفي. يدلك عليه لام التي استقبلته إلا في مثل قوله تعالى: إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ «5» وأشباهه في القرآن كثيرة.
وأما قوله تعالى: وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ «6»، فاللام الأولى التي في لما إنما تضعها العرب في غير موضعها الذي يريدون فيذكرون بعدها اللام التي يريدونها، فكان المعنى: وإن كلا ليوفينهم.
ومن قرأ وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ بتشديد الميم «7» فكأنه يريد لمما «8».
(1) وهي قراءة باقي القراء. وقال سيبويه: سألت الخليل عن قوله عزّ وجلّ: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ، فقال: «ما» بمعنى الذي. ا ه.
وقال النحاس: التقدير: للذي آتيتكموه، ثم حذف الهاء.
(2) سورة الإسراء: آية 86.
(3) سورة آل عمران: آية 81.
(4) سورة يس: آية 32.
(5) سورة تبارك: آية 20.
(6) سورة هود: آية 111.
(7) وهي قراءة ابن عامر وحفص وحمزة وأبي جعفر، بتشديد إنّ ولمّا.
(8) أي: إنّ أصل «لما»: لمن ما، على أنها «من» الجارة دخلت على ما الموصولة أو الموصوفة.