المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 427
وقال الآخر:
«428» -
ومكاشح لولاك أصبح جانحا ... للسلم يرقي حيّتي وضبابي
- وأمّا «في» موضع «إلى» ففي قوله تعالى: فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ «1»، قال بعضهم: إلى النجوم.
وقوله تعالى: فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ «2». معناه عند بعضهم: إلى أفواههم.
- وأمّا «إلى» مكان «اللام» ففي هذه الآية: مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ «3».
قيل: إن «إلى» مكان «اللام» هنا، كأنه قال: من أنصاري للّه تعالى، ولأجل اللّه. ومثل هذا يجوز في العربية.
وفي القرآن نظيره قوله تعالى: ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ «4»، قيل: لذكر اللّه، ولأجل ذكر اللّه.
وقوله تعالى: اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ «5». قال بعضهم: اللّه يختار لدينه من يشاء، ولأجل دينه.
وقيل: معناه: يختار لدعاء الناس إلى دينه من يشاء من عباده، وهم الرسل عليهم السّلام. فاللام بمعنى لأجل، كما قال تعالى: وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ «6» يقول: لأجل حبّ المال لبخيل.
(428) - البيت لابن هرمة، وهو في ديوانه 67، وشرح القصائد السبع الطوال 379، والمذكر والمؤنث لابن الأنباري 362.
والمكاشح: العدو، والضباب: جمع ضبّ.
(1) سورة الصافات: آية 88.
(2) سورة إبراهيم: آية 9.
(3) سورة آل عمران: آية 52.
(4) سورة الزمر: آية 23.
(5) سورة الشورى: آية 13.
(6) سورة العاديات: آية 7.