تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 159

العاصم، ويجوز أن يكون «عاصم» بمعنى المعصوم؛ فتأويله: لا معصوم اليوم إلا من رحم اللّه، فيكون استثناء متصلا.

وقوله تعالى: لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى «1».

فالاستثناء ههنا على ثلاثة أوجه:

يجوز أن يكون متصلا ومنقطعا، ويمنع سقوط حرف الظرف.

- أمّا المتصل: فقوله تعالى: لا يَذُوقُونَ فِيهَا، أي: من أجلها.

ودخولها الموت إلا الموتة الأولى.

فإن قيل: كيف يكون «فيها» بمعنى من أجلها؟

قلنا: يجوز هذا، كقول الرّجل: أحبّك في اللّه. يعني: من أجل اللّه.

وفي الحديث المروي «إنّه ينادى يوم القيامة أين المتحابّون في اللّه» «2».

يعني: لأجل اللّه.

ويروى: [في جلال اللّه].

وكقوله تعالى: فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ «3». يعني: لأجل اللّه.

(1) سورة الدخان: آية 56.

(2) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه بلفظ: «إنّ اللّه تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي، اليوم أظلّهم في ظلّي، يوم لا ظلّ إلا ظلي»، وفي هذه الرواية لا يكون الحديث شاهدا، ويكون الشاهد في حديث السبعة « ... ورجلان تحابا في اللّه» كما أخرجه الشيخان. أي: لأجل اللّه، وما أخرجه مالك: «أفضل الأعمال الحبّ في اللّه والبغض في اللّه»، ولمالك ومسلم: «المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء». انظر جمع الفوائد 2/ 230.

(3) سورة العنكبوت: آية 10.

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى للحدادي · الصفحة ١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى للحداديص ١٥٥