ومما يمنع أيضا لما تقدر فيه من اختلاف الثمن في التولية أن من أسلم في طعام بشرط تأخير رأس المال ثلاثة أيام، ثم ولاه رجلا آخر فإنه لا يجوز أن يوليه إياه بشرط تعجيل النقد؛ لأن اشتراط تعجيل النقد، وهو قد اشترط تأخيره في العقد الذي وقع بينه وبين من باع منه، يقتضي اختلاف الثمن، واختلاف الثمن في الطعام ممنوع، لكن لو وقعت ها هنا بفور العقد على أن يؤخر المولى الأيام التي يشترط تأخيرها لنفسه، لمنع ذلك أيضا على مذهب المدونة في أن بيع الدين المستقر في الذمة لا يجوز بشرط تأخيره اليوم واليومين، بخلاف شرط تأخير رأس المال على ما قدمنا بيانه في التولية ها هنا لهذا الطعام (4) دين مستقر
في الذمة فوجب أن يمنع. وقد حاول بعض الأشياخ إجراء هذه المسألة على الخلاف فيمن اشترى شقصا بثمن مؤجل، فلم يقم الشفيع بطلب الشفعة إلا بعد حلول الأجل، هل يولى الشفيع مثل ما أجل المشتري من الأجل الذي يقضى أم لا؟. فإذا قلنا: لا يؤجل، فكذلك التولية ها هنا محمولة على تعجيل الثمن، وشرط تأخيرها يفسدها. وإذا قيل: إن الشفيع يؤجل، أجل هذا أيضا على مقتضى إطلاق التولية. وهذا الذي أشار إليه قد لا يصح (يكون يعتبر الأثمان في الشفعة بالتراضي وبالتولية في الطعام يمنع) (1). وقد أشرنا إلى كون هذا التأجيل يقتضي اختلاف الثمن، وإذا أقضاه (2) منع. ولا تمنع الشفعة ولا تسقط لاختلاف الثمن، ألا ترى أن من اشترى شقصا بعرض كان الشفيع يأخذه بقيمة العرض، وقيمة العرض خمس فخالف العرض. وقد أشرنا إلى اعتبار اختلاف الذمم في التولية مع كون الشفيع أيضا قد استحق الشفعة في الزمن الذي انبرم فيه عقد المشتري المنتقض قبل ذهاب الأجل، واستحق أن يأخذ الشفعة بالثمن على ما هو عليه، وهذه التولية ها هنا لم يستحق له العدد انقضاء هذه الأيام المشترط تأخير النقد فيها وهي إنما وقعت بتراضي المولي والمولى، والشفعة لا يفتقر فيها إلى رضي من لا (3) يؤخذ من يده.