تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصار إذا بجع الرهن بثمن بخلاف الدين فيه ثلاثة أقوال: تعجيل الحق إن حملت جواب مالك على عمومه. وترك التعجيل ووضع رهن (1) بحق الأول، والمنع من البيع لما يخشى من انتقاص قيمة ثمن الرهن عن الرهن، ويلحق الأول في ذلك ضرر يمنع من استيفاء دينه.

وقد أشار بعض الأشياخ إلى اضطراب ما وقع في كتاب ابن المواز، مما نقلناه عنه ها هنا، وقال: إنه فرق بين أن يكون الرهن بقمح والدين بقمح، أو يباع بعوض والدين عرض، والقمح إذا كان مبيعا فلا يجبر مشتريه على قبول تعجيله كالعروض. وقد فرق في الموازية بين أن يباع بعرض أو بقمح. ولا يصح هذا إلا أن يكون بيعه بقمح كان الدين قمحا من قرضه، وإذا بيع بعرض كان الدين عرضا من بيع. وهذه التفرقة كأنها تنافي ظاهر هذا الكلام. ثم عقب قوله إذا بيع الرهن بعرض، وأشار إلى أن بيعه بعرض يكون تعديا. فلهذا جعل هذه الزوائد فيها إشكال من وجوه وهو الذي تعقبه من كون البيع للرهن تعديا إذا بيع بعوض، فإن ابن القاسم يقول: إنه تعد، كما اعترض به هذا المعترض، ذكر ذلك فيمن وكله السلطان على بيع رهن فباعه بعرض.

وقال أشهب إن باعه بعرض وهو من جنس الدين الذي بيع الرهن بسببه،

فإنه يكون تعديا. لكن إن كانت فضلة عن قضاء الدين لكون بيع بعضه كافيا في قضاء الدين لكانت هذه الزيادة تعديا لا تفزم صاحب الرهن، ويكون المشتري بالخيار إذا (رد الرهن) (1) بيع هذه الفضلة لضرر الشركة الطارئة عليه.

فأنت ترى هذا الذي أنكره بعض الأشياخ قد وقع لأشهب (ما إذا) (2) حمل ما في كتاب ابن المواز عليه لم يكن في الكلام تعقب. وفي هذا كفاية.

هذا حكم الاشتراك في الرهن بغير حق محدود مقدر.

ولو كان الاشتراك بحد محدود مقدر، مثل أن يسلف رجلان لرجل مائة في مائة، ثم يأخذان بذلك رهنا، فإنه إذا سلمه الراهن لأحد هذين الرجلين لم يضمن قابضه إلا حصته منه، وهي النصف. وصحة (3) الآخر ضمانها من الراهن, لأنها كرهن لم يقبضه المرتهن ووافق (4) له على يدي عدل.

ولو قضى المديان أحد هذين الرجلين ما أسلفه لاسترجع حصة هذا الذي مضى مما له عليه من الدين، وبقيت حصة الآخر الذي لم يقض من دينه شيئا بيد من كان الرهن بيده. ولكن هذا إنما يبنى جملى أحد القولين في صحة رهن نصف دار ويبقى النصف الآخر في يد الراهن. يحوزه مع من بيده الرهن المبقى في يده لأجل ما لم يقض من الدين.

ولو أن الراهن أسلمه إليهما جميعا، فجعله أحدهما بإذن صاحبه، أو جعلاه، بيد أمين لهما لم يسقط الضمان عتهما لكون الراهن لم يرض بدفع الرهن لمن دفعاه إليه، ولا إذن له في ذلك.

وها الذي ذكر في الروايات من كون الرهن (5) يرتجع حصته ما قابل ما

قضاه من الدين وتبينه (1) بعض الأشياخ على أن ذلك إنما يجري على أحد القولين في رهن حصة المشاع إذا بقي بقيمته في يد الراهن يحوزه مع المرتهن، فيلتفت فيه أيضا إلى ما تقدم بيانه في كتاب البيوع من كون الشريكين في دين إذا قبض أحدهما حصته من الدين فإن له أن يشارك الآخر، على المشهور من المذهب، وعلى التخريج الآخر لا يشاركه. فإذا قيل: إنه لا يشاركه فيمن (2) اقتضى لم يكن في الرواية تعقب. فإن قيل: إنه يشاركه وليس له أن يفرد أحدهما بالقضاء، فإنه إذا قضى أحدهما جميع دينه، وقاسمه شريكه فكأن جميع دينه لم يصل إليه، ومن لم يصل إليه جميع حقه كان له حبس الرهن في هذا.

وينبني، على ما بسطناه في كتاب البيوع، من أن المشهور من المذهب المشاركة.

هذا إذا كان الدين جنسا واحدا، ودفعاه معا. ولو دفع أحدهما الدين ثم دفع الآخر بعد ذلك ما لا آخر فإن ما اقتضاه أحدهما لا يشاركه فيه الآخر, لأن كل واحد منهما انفرد بالدفع على الآخر شركة بينه وبين الدافع الآخر.

ولو أحدثا الشركة بعد الدفع منهما جميعا ورضيا بها لم يجز ذلك، على ما أشار إليه بعض الأشياخ.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٨٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٨٣٣