وهذا السؤال الذي استشهد به، مذهب ابن قاسم أن يقوم المرتهن طالبا
إذ (1) بحيازه نصف الدار الذي صار في يديه رهنا بأن يدعو الرهن (2) الذي اكترى نصيب الشريك إلى المقاسمة إن كانت الدار تنقسم، حتى ينفرد بحيازة النصف الذي هو بيد (3) رهن، وتزول يد الراهن عنه على كل حال. وإن كانت الدار لا تنقسم أكريت وصار الكراء للراهن، نصفه بسبب ملكه رقبة نصف الدار الذي جعله رهنا، ونصف الكراء عن منافع النصف الذي اكترى، فإذا خرجت الدار عن يد الراهن بالكراء صح الحوز.
ولو أن هذا الراهن لما اكترى نصف الشريك إنما سكن بعضه، وبقي البعض لم يضع يده عليه، فإن ذلك مفضوض على النصيبين جميعا، تكون ما بقي معطلا لم يسكن بقي على الشياع تحت يد الراهن، (لذكر نصف الدار) (4) من شريكه وتحت يد المرتهن. هكذا مذهب ابن القاسم.
وذكره اشهب في كتابه، وذكر ابن عبدوس عنه في مجموعته أن هذه الدار تجعل على يد من كانت بيده رهنا ليصح الحوز.
وهذا الإطلاق الذي حكي عن اشهب ما أراه ذهب إليه إلا لأجل ما صار إليه ابن القاسم من دعاء المرتهن إلى مقاسمة رقبة الدار اضرار بالرهن (5) , لأنه قد يكره القسمة، ويزيد (6) بقاء الدار شركة على حسب ما كانت لغرض له في ذلك، ولما يلحقه من الضرر بالقسمة، وفو لم يدخل مع المرتهن على التزام ما يضره، وإنما دخل معه على تصحيح الحوز. وإنما يجب النظر في أدنى ما يصح به، وما ذاك إلا برفع يد الراهن.
ولو أن هذه الدار التي بين شريكين رهن أحدهما نصيبه منها، وهو
النصف، من رجل، فوضع هذا النصف على يد الشريك، فإن ذلك رهن صحيح محوز.
ولو أن هذا الشريك الذي لم يرهن قبض (1) نصيب شريكه إلى الآخر رهنا يحوزه لغيره، احتاج أيضا إلى رهن نصيبه، فرهنه ووضع نصيبه على يد شريكه، فإن هذا الرهن ذكر ابن المواز أنه قد بطل، وأن ذلك سمعه من أصحاب مالك، تكون الدار رجعت بعد هذين الرهنين تحت يد الشريكين، على حسب ما كانا عليه قبل أن يرهن كل واحد منهما نصيبه. قال: ولو أن الشريك الذي وضع نصيب تركه على يديه يحوز للمرتهن، رهن نصيبه ولم يضعه على يد شريكه، لبطل نصيبه خاصة، وصح رهن شريكه الذي بدأ برهن نصيبه.
وإنما قال ابن المواز ببطلان نصيب الثاني تكون هذا الشريك بقي في يده نصيب شريكه الذي رهن أولا يحوزه للمرتهن، وقد صار يحوز جزءا من الدار على الشياع غير متميز من نصيب شريكه، فلهذا بطل ارتهان نصيبه خاصة.
وهذا الذي قاله إنما ينبني على أحد القولين في أن من رهن نصف داره من رجل وبقي الراهن يجوز مع المرتهنن إن ذالك يمنع من صحة حوز الرهن، تكون الراهن تحوز (2) يده مع المرتهن بحق ما بقي له في الدار من نصيب لم يرهنه. وأما إن قيل بصحة الحوز فإنه ينبغي ألا يبطل رهن الثاني، وإن كانت يد الراهن باقية على نصيب شريكه يحوزه نيابة عن غيره.
ومما يعتبر في حوز الرهن وضعفه أنا قدمنا أن رجوع الرهن إلى يد الراهن باختيار المرتهن أن ذلك يبطل الرهن، ولكن يشترك أن يرجع إليه، وأما لو لم يكن حصل من المرتهن سوى الإذن للراهن في الانتفاع، مثل أن يكون رهن رجل داره وقبض المرتهن الدار كما يجب القبض، ويصح به الحوز، فأذن للراهن أن يأخذها، ويسكنها, ولم يسلمها إليه، فسكنها، فهل يكون مجرد
الإذن إبطال للحوز المتقدم أو لا؟ فيه اختلاف:
ذهب ابن القاسم إلى أن مجرد الإذن من المرتهن للراهن في سكنى هذه الدار يبطل الرهن، وأقام الإذن في ذلك، وإن لم يقع ما أذن فيه من السكنى، مقام المسكنى إن وقعت.
وذهب أشهب أن مجرد الإذن لا يبطل الرهن.
وذهب ابن حارث إلى أن مجرد الإذن يبطل الرهن إذا كانت الدار موضوعة على يد أمين يحوزها للمرتهن، بمجرد (1) إذنه لم يبق له تأثير في الحوز، وكأن امساك الدار بيد أمين حتى يتسلمها الراهن المأذون له في سكناها إنما بقي بحكم الراهن (2).