تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتأول الأشياخ أن هذا الإطلاق ليس على ظاهره، وأن المراد به أنها للأب ينظر فيها لولده.

وهذا التأويل، وإن اقتضاه القياس، عندهم، فإن ظاهر الكلام لا يقتضيه.

وهكذا وقع لسحنون في أحد قوليه: إن الفاضل يكون للأب قولا مطلقا أيضا.

وإن كان سحنون قد قال إن دية اليد للولد لأنها كمال له، وماله يبقى في يده، ولا تؤخذ منه قيمة، مع كون الأب موسرا، فكذلك ما هو ثمن لعضو من أعضائه. ولكن سحنون، بعد أن قال هذا، قال: أوقف القولين حتى انظر فيهما.

وعلى هذا الأسلوب يجري الحكم في ولد هذه المستحقة إذا لم تضعه

وضرب بطنها رجل فأسقطته، فوجب على الضارب غرة، عبد أو وليدة. فإن أشهب يرى أن هذه الغرة تكون للأب، ولا جق لمستحق الأم فيها طردا لأصله: إن القيم لا تؤخذ من الديات. ودية الجنين كدية الرجل الكامل. وكما لا يأخذ المستحق قيمة الولد من دية الرجل الكامل فكذلك لا يأخذها من دية الجنين.

ومضى ابن القاسم على أصله أيضا في هذا كما حكيناه عنه من أن المستحق يأخذ قيمة الولد على أنه عبد من الدية الكاملة، فكذلك يأخذ عشر قيمة أم

الجنين, لأن ذلك هو دية الجنين الأمة (1) فيقضى له من الغرة بمقدار قيمة عشرة (2) الأمة. فإن قصرت الغرة عن ذلك فلا مطالبة على الأب بزيادة على ما قبض من دية الجنين وهو الغرة الواجبة فيه.

تم كتاب الاستحقاق والحمد لله.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٧٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٧٨٨