غرم من الحملاء وبين من لم يغرم منهم، ومن لقي منهم من غرم من لم يغرم طلبه بالمساواة حتى يعتدلا في الغرامة، وإذا لقي آخر طلبه بالمساواة حتى يعتدل معه، ويكون كل واحد منهم إنما يغرم مثل ما أغرم من لقيه.
ولو غرم أحدهم لرجل وساواه، ثم لقيه آخر فمن غرم فإن حقيقة المساواة أن يقول له: غرمت لصاحبك قبل أن تلقاني كذا وكذا، فأسقطها مما غرمت بالحمالة، ونساويك فيما فضل عن ذلك مما غرمته بالحمالة.
هذا القول الجملي في هذه المسألة. ولكن جرى رسم الأشياخ المؤلفين بسط حسابها في كتبهم، واجتهد بعضهم في ذلك، وبالغ حتى أفردها بالتأليف، ونحن نذكر مسألة المدونة وبسط حسابه في التراجع حتى ينتهي ذلك إلى اعتدال جميعهم.
قال: إذا كان لرجل منه (1) مائة درهم على ستة رجال على أن بعضهم حميل ببعض بجميع المال، فإذا لقي أحدهم فليأخذه بست مائة درهم: مائة عن نفسه وخمس مائة بالحمالة، ثم إن لقي الغارم الست مائة أحد أصحابه أخذه بمائة أداها عنه، وبنصف الأربع مائة عن الباقين لأنه حميل معه بهم بجميع ما يأخذه منه، ثلاث مائة، وبقي له مما غرم ثلاث مائة. ثم إن لقي ثانيا قال له: غرمت ثلاث مائة عن نفسي، ومائتان (2) بالحمالة عن أربعة، أنت أحدهم، تلزمك، في خاصتك، خمسون، وتبقى مائة وخمسون، أنت معي بها حميل، عليك نصفها خمسة وسبعون. فجميع ما يأخذه منه مائة وخمسة وعشرون، فصار جميع ما يأخذ من صاحبيه أربع مائة وخمسة وعشرون (3)، وبقي له مما أدى بالحمالة خمسة وسبعون. ثم إن لقي ثالثا قال له: أديت بالحمالة خمسة وسبعين عن ثلاثة، أنت أحدهم، فادفع لي ثلثها: خمسة وعشرين، ونصف ما
يبقى مما أديته بالحمالة، لأنك معي به حميل، فجميع ما يأخذ منه خمسون، وتبقى له خمسة وعشرين (1). ثم إن لقي رابعا قال له: بقي ما أديت بالحمالة خمسة وعشرين، هي عليك، وعلى صاحبك السدس، فأعطني نصفها: اثني عشر (2) ونصف ما بقي وذلك ستة وربع، فجميع ما يأخذه منه ثمانية عشر وثلاثة أرباع، وبقي له مما غرم ستة وربع. ثم إن لقي السادس فيأخذ منه ستة وربع (3) وهو باقي مما وذى بالحمالة. (هذا الملحق وعليه أسقطه من كتابه وأمر بطرحه.
قال: هكذا) (4) قال اللخمي: إن غرامة هذه الستة وربع من أصل الدين. وخالفه في ذلك ابن يونس وقال: إنما يغرم من الحمالة. وهو الأرجح عندي على ما أصلوه في هذه المسألة فالسادس إنما يغرم هذه الستة وربع (5) ميت أصل الدين عليه لا بالحمالة؛ لأنه لم يبق يعده حميل أدى الأول عنه.
هذا بيان أول الحملاء الذي عدم (6) جميع الحق في أول مرة.
ونعود بعده إلى الذي يليه وهو الثاني الذي لقيه ثلاث مائة فإنه إذا لقى الثالث الذي كان غرم للأول أيضا مائة وخمسة وعشرون (7) فيقول له: إني قد أديت بالحمالة من هذه الثلاث مائة التي غرمت مائتين عن أربعة، نصيبك خمسون، فيأخذها منه، وتبقى مائة وخمسون أنت معي بها حميل. فيقول هذا الثلاث (8) قد أديت أيضا أنا بالحمالة للأول خمسة وسبعين، نساويك في مثلها،
وتبقى لك خمسة وسبعين (1) فخذ نصفها: سبعة وثلاثين ونصفا. فجميع ما يأخذه منه سبعة وثمانون ونصف. فجميع ما ودى هذا الثالث للأول والثاني مائتان وأثنا عشر ونصف وبقي الثاني يطالب بمائة واثني عشر ونصف وهو ما أدى بالحمالة، لأنه ودى ثلاث مائة، منها عن نفسه مائة، ومائتان بالحمالة، رجع إليه ما ودى بالحمالة سبعة وثمانون ونصف، ومائتين (2). فالباقي له مما أداه بالحمالة، وهو مائة واثنا عشر ونصف. ثم إن لقي أيضا الرابع الذي كان غرم للأول خمسون (3)، فيقول له: بقي لي مما أديت بالحمالة مائة واثنا عشر ونصف على ثلاثة، أنت أحدهم، يلزمك ثلثها في خاصتك، وهي سبعة وثلاثون ونصف، فيأخذها منه، ويقول له بقيت لي خمسة وسبعون أنت معي بها حميل، اعطني نصفها، فيقول هذا الرابع: قد وديت أنا بالحمالة الأول خمسة وعشرين، ساويتك في مثلها، وبقيت لك خمسة (4)، فخذ نصفها فجميع ما يأخذ منه: اثنان وستون ونصف. فجميع ما ودى الرابع للأول والثاني مائة واثنا عشر ونصف، وبقي هذا الثاني يطلب ما أداه بالجمالة وهو خمسون.