تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد خرج بعض الأشياخ قولا بجواز الحمالة بالكتابة من قول أشهب فيمن قال لرجل: كاتب عبدك وعلي مائة دينار. فإن هذا يجوز. فيتخرج من هذا جواز الحمالة بالكتابة لأن الحمالة بالكتابة عند من خرج هذا إنما منعت لأن المقصود من الحميل حصول العتق للمكاتب فإذا عجز ولم يحصل له العتق وجب بطلان الحمالة فبطلت من الأول.

وهذا التخريج قد يقال فيه: إن من كاتب عبده على أن أعطاه حميلا بالكتابة، فقد اعطاه حميلا بدين قد لا يثبت، فلم يصح ذلك لما قدمناه.

وهاهنا في مسألة أشهب إنما دفع إليه مالا على أن يستأنف الكتابة ويرفع حقه في بيع العبد.

وهذا مما ينظر فيه لإشكاله.

والمعروف من مذهب الشافعي أن الحمالة بما لم يجب ممنوعة.

ومذهب مالك وأبي حنيفة جوازها ولزومها وقد أضاف أبو العباس ابن سريج إلى الشافعي قولا آخر بجوازها، من قول الشافعي بنفقة الزوجة مدة مقدرة جائزة.

وأنكر عليه هذا بعض حذاق أصحابه، وقال: قد اختلف قول الشافعي في نفقة الزوجة: هل تجب بالعقد ويستقر وجوبها بمضي الأزمنة أو إنما تجب يوما فيوما؟ فقوله: إن الحمالة بنفقة الزوجة مدة معلومة جائزة بناء منه على أن النفقة وجبت بالعقد، لا على القول بأنها لم تجب حين الحمالة وإنما تجب فيما بعد.

وقد كنا قدمنا الكلام على الحمالة بالدرك عند استحقاق المبيعات وذكرنا جوازها عندنا وعند أبي حنيفة وفي المذهب المشهور عند الشافعية، وأن بعض أصحاب الشافعي خرج قولا آخر: لكونه حمالة بما لم يجب، والحمالة بما لم يجب عندهم ممنوعة.

وأنكر عليه هذا من أصحابنا ابن القصار، وأشار إلى الإجماع على جواز ذلك وأن الناس في سائر الأمصار يكتبون ضمان الدرك في المبيعات ولم ينكر ذلك أحد.

وأشار في الرد عليه هو وأبو حامد إلى أن السلع المبيعة إن لم تستحق فلا ضمان، وإن استحق (1) فقد كشف الغيب باستحقاقها أن العمل (1) لم يضمن (1) وما وجب.

وأما ضمان ذلك الدرك فيما يحدثه المشتري من غرس أو بناء إذا وجب له

الرجوع بذلك عند إلاستحقاق فإنه يجوز عندنا أيضا وعند أبي حنيفة، لأنا وإياه لا نمنع ضمان المجهول ولا ضمان ما لم يجب.

والشافعي يمنع من ذلك ويرى أن الحمالة ساقطة لكونه في ضمانا بأمر مجهول، وكونه ضمانا لما لم يجب، وضمان الأعيان لا يصح لأن العين لا تصير بعينها في الذمة. فلو أعاره ثوبا لم تصح الحمالة بعينه لكونه إن هلك لم يقدر على رده بعينه. وأما ضمان قيمثه إن أتلفه المستعير فذلك عند الشافعية على قولين لأنه ضمان ما لم يجب بعد.

والجواب عن السؤال السادس أن يقال:

المحجور عليهم على: نوعين:

أحدهما محجور عليه لحق نفسه، وهو الحر السفيه والثاني لحق غيره، وهو المريض والعبد والزوجة والمديان.

فأما المحجور عليه لحق نفسه، وهو الصغير الذي لم يبلغ أو البالغ السفيه، فإنما تصح الحمالة عنهم ويرجع عليهم بما أدى الحميل إذا كان الدين الذي تحمل به الحميل عنهم مما يلزمهم، كاستدانة استدانها الصغير أو السفيه أنفقها في قوته وحفظ حياته، مما لو لم يفعل ذلك لباع القاضي عليه من ماله مثل الذي استدان، وكذلك ما استدان في إصلاح رباعه مما لو لم يفعل هو ذلك لفعله القاضي، فإن هذا تصح الحمالة به عنه. وإذا أدى الحميل ما تحمل به قضي بالرجوع على الموتى عليه.

وأما دين لا يلزم المولى عليه وهو ساقط عنه بحكم الشرع، كمال استدانه لينفقه فيما لا يسوغ الإنفاق به، والحميل إنما تحمل عنه بشرط أن يكون له مرجع على المولى عليه، فإن هذا الدين ساقط على المولى عليه، وعن الحميل لكون الحميل إنما تحمل بشرط أن يكون له مرجع، فإذا منعه الشرع من المرجع سقطت عنه الحمالة لعدم شرطها. وإن تحمل بما يعلم سقوطه عن المولى عليه

لزمته الحمالة، وصار كواهب ماله بغير عوض لغير (1) له في ذلك.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٧١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٧١٦