تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك لو ادعى رجل على رجل أنه اشترى منه شقصا في دار فأنكر المدعى عليه الشراء، فطلب الشفيع الشفعة بمقتضى إقرار المدعي أن ملكه انتقل

انتقالا يوجب الشفعة، (فيطلب دعواه على المشتري وثبت عليه الشفعة) (1) لكون ذلك إقرارا على نفسه بحق الشفيع، على رأي بعض أصحاب الشافعي، وهو الأصح عندهم في هذه المسألة. وإن كان أبو العباس بن سريج من الشافعية طرد الأصل، وأسقط الشفعة ها هنا فلا تلزمه مناقضة. وكذلك طرد الأصل من الشافعية القاضي حسين فلم يحرم على المقر المرأة التي أقر بأنها أخته، فرد إقراره بنسبها، فتبع ذلك التحريم فلم تلزمه.

واعتذر بعض أصحاب الشافعي عن هذه المناقضات بهذه المسائل بأن الطلاق والعتاق (يجوز أن يغير عوضا) (2)، ويثبتان. فصار العوض فيهما غير مرتبي بالطلاق كارتباط الميراث بالنسب. فإذا لم يثبت الارتباط في الطلاق والعتاق مع العقد، صار المقر بالطلاق والعتاق مدعيا في مال ليس من شرطه أن يرتبط بغيره.

وكذلك دعواه على رجل أنه اشترى منه عبدا فأعتقه، فإنه أقر بأن هذا المشترى قد أتلفه مشتريه بالعتق، والتألف لا سبيل إلى رده، بخلاف الولد أقر بثالث فإنه لم يتضمن إقرارخ أمر به قد تلف.

ومسألة الشفعة يعتذر عنها من أصحاب الشافعي من قال بثبوتها بأن المقصود في دعوى البائع حصول الثمن وإلا فمالك الشقص قد أقر أنه خرج من يده، فإذا دفع له الشفيع الثمن حصل على غرضه فلا وجه لمنع الشفيع من الشفعة.

ونحن، وإن قلنا بسقوط الشفعة، فإنا نعتذر أيضا على المناقضة بها وبما ذهبنا إليه من مشاركة المقر له بالنسب للمقر فيها بيده بأن المدعي لبيع النصيب إذا حكم القاضي باستحلاف المدعى عليه، فقد حكم بإبطال الدعوى، وإذا حكم بإبطال هذه الدعوى سقطت الشفعة المبنية على الدعوى، ألا ترى أن الولد لو قال لرجل: أنت ابن أبينا. ومعلوم ضرورة أن الرجل المشار إليه بأنه أخوهم

أسن من أبيهم وأمهم، فإن هذا الإقرار باطل ولا تجب مشاركة المقر للمقر له لتبين كذبه، والحكم بإبطال إقراره ودعواه. وقد أشار في المدونة إلى هذا التعليل في اختلاف المتبايعين في ثمن الشقص إذا تحالفا وتفاسخا، فإن الشفع لا يأخذ بالشفعة وإن دفع الثمن الذي ادعاه البائع. وأشار إلى أن التحالف يوجب رد البيع وما قضي برده فلا شفعة فيه.

ومما يرجح به مذهبه من قال بالمشاركة أيضا أن من ادعى على رجل بدنانير أنه غصبه إياها، وقال المدعى عليه: بل هي وديعة عندي فخذها، فإنه يقضى عليه بتسليمها لمدعي الغصب، وإن كان مدعي الغصب قد أبطل الجهة والسبب الذي أوجب على المدعى عليه التسليم.

ومما يعتمدون عليه أيضا أن القضاء برد السبب (1) حكم في الظاهر. وإذا كان المقر يعلم قطعا صحة ما أقر به لكونه عاين الولادة. وهذا الباطن لو صار ظاهرأوخرج إلى الوجود لوجبت المشاركة في الميراث بإجماع الأمة. فإذا كان

يعلم صدقه باطنا قطعا. فصدقه بقطع منه على وجوب المشاركة، لم يسقط وما وجب وجوبا قطعيا، لما اقتضاه الحكم الظاهر الذي يعتقد من المال في يده أنه حكم باطل.

وقد أشار بعض حذاق الأئمة النظار، إلى كشف سر من هذه الأسرار، وهو أن مجرد السبب (1) وإن قطع عليه، أنه لا يوجب بمجرده التوارث حتى تنضم إليه الموالاة التي يقتضيها السبب (1). ألا ترى أن الأخ الكافر لا يرث أخاه المسلم، وإن كان يعلم قطعا أنهما أخوان، لأن اختلاف الدينين أوجب التقاطع. وكذلك العبد المملوك لا يرث أباه، لاستحقاق سيده جملة منافعه، فصار ذلك كالمعدوم في حق أبيه، والعدم لا يتصور فيه موالاة. وكذلك لو كان أبوه عبدا قد خلع رقه الموالاة، فلم يكن للنسب تأثير في وجوب الميراث.

وهذا المقر وإن علم في الباطن أن هذا المقر له أخوه فإن كون الظاهر بخلاف ذلك يوجب عدم الموالاة.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٧٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٧٠٧