تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو قال: أقرضتك مائة، فقال: ما استقرضت من أحد بعدك أو غيرك أو قبلك.

فذكر ابن سحنون أنه إقرار، وذكر عن أبيه سحنون، وعن أهل العراق أنه ليس بإقرار. وكذلك لو أجابه: لا أعود لها، فإنه إقرار عند ابن سحنون وليس بإقرار عند أبيه سحنون. وقال ابن عبد الحكم: لو قال اقضني المائة التي لي عليك،

فقال: إن أخرتني بها سنة أقررت لك بها. فليس بإقرار، ويحلف. وكذلك لو

قال: إن صالحتني عنها أقررت لك، فليسر هذا أيضا بإقرار.

وقد قدمنا ما تضبط به هذه الأجوبة وما يستدل على المراد به من قرائن الأحوال ومن سياق الخطاب.

والجواب عن السؤال التاسع عشر أن يقال:

قد تقرر أحكام سقوط الخيار في عقود البياعات. وأما اشتراطه في الإقرار مثل أن يقول: لزيد عندي ألف درهم على أني بالخيار. فإن ابن سحنون ذكر أن في هذا قولين:

أحدهما: أن هذا الاشتراط يقع وهو ثابت.

والآخر: أنه ساقط لا تأثير له.

ولكنه نقل الأول نقلا يدل على الاتفاق في ثبوت الدين الذي أقر به، وإنما صرف الخلاف هل يؤخذ المقر بالدين الذي أقر به حالا ولا ينفعه قوله: على أني بالخيار ثلاثة أيام، أو تكون الثلاثة الأيام كالأجل المضروب لقضاء الدين، فلا يؤخذ به إلا بعد انقضاء الثلاثة أيام، كما لو قال: له عندي ألف درهم، إلى أجل سماه، فإنه لا يؤخذ به إلا بعد انقضاء الأجل باتفاق، وإن كان بعض من شذ من أصحاب الشافعي خرج فيه قولين عندهم في أن المقر بأن لزيد عليه مائة درهم إلى سنة، فإنه لا يقبل في دعوى التأجيل.

وأنكر هذا التخريج بعض حذاق أصحاب الشافعي.

وإنما دعانا إلى صرف ما حكاه ابن سحنون من الاختلاف إلى كونه اختلافا: هل يؤخذ بما أقر به حالا أو يكون شرط الخيار ينفعه في تأجيله مقدار الأيام التي ذكر أن له الخيار فيها. وذلك أنه قال في المسألة قولان:

أحدهما: أن ذلك يكون كالأجل المضروب فإن بانقضاء الأجل يلزمه ما

أقر به. ولم يقل: إن لم يرجع عن إقراره، ولا قال أيضا: إن لم يختر سقوط هذا الدين عنه.

واتبع ابن سحنون الخلاف الذي ذكرناه بمثل لا يحسن الخلاف فيها، مثل أن يقول: له علي ألف درهم غصبتها، أو كانت وديعة استهلكتها. فإن شرط الخيار في هذا غير لازم ولا ينبغي أن يختلف فيه، لأنه أسند الجواب إلى سبب يلزمه به الإقرار من غير خيار له في ذلك بإجماع. ولم. يصرح ابن سحنون بذكر الخلاف في هذا المثال، وإنما أبرزه عقيب المسألة الأولي التي ذكرناها عنه إيرادا قد يسبق إلى قارئ كلامه تصور الخلاف في هذه المسألة أيضا. وكذلك أيضا عطف على هذا الإقرار بالكفالة بشرط الخيار مثل أن يقول: تكفلت لزيد بمائة دينار على أني بالخيار. فذكر أن المكفول له إن صدقه في اشتراط الخيار كان له الخيار فيما أقر به بين أن يتمادى على التزام الكفالة أو يرجع عنها. فإن أنكر المكفول له شرط الخيار وادعى أنه تكفل من غير شرط، فإن من شرط دعوى الخيار ها هنا لا تقبل.

وهذا الذي ذكره ابن سحنون في هذه المسألة لا وجه له عندي، إلا أن يجريه على أصل ابن القاسم فيمن أقر ببيع وزعم أنه اشترط الخيار فيه، فإن ابن القاسم يرى أن القول قول من ادعى رفع الخيار، وأنه يشترط بين المتبايعين. فإن كان أراد هذه الطريقة (فلها ذكر وجه وإن لم يرده فيما أعلم له وجها على أصل هذا المذهب) (1).

وقد أتبع كلامه على هذه المسألة بما يدفعنا بما ظننا به. وذلك أنه قال: ولو ادعى البائع أنه باع على الخيار لم يصدق. وهذا الذي ذكر في البيع هو مذهب ابن سحنون كما حكيناه، فكأنه بهذا يشير إلى التفرقة بين دعوى الخيار في الكفالله ودعوى الخيار في البيع. وهذا لا يظهر عندي للتفرقة فيه وجه واضح، ولو صرف بصرف الخيار إلى الرجوع عما أقر به فلا يختلف أن ذلك اشتراط ساقط، مثل أن يقول لرجل: قتلت ابنك، أو استهلكت مالك، وأنا

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٧٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٧٠٢