تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما اختلف فيمن وهب سلعة فلم تقبض منه حتى باعها الموهوب له ثم مات الواهب: هل تبطل أم لا؟ وسبب الخلاف كون هذه الهبة يتعلق بها حق المشتري بها (3) بعوض، والمعاملات بعوض لا يبطلها عدم الحوز. وكذلك لو

كان الأول مستقرها (1) والثاني مستقرضا أو كان الأول موهوبا له والثاني موهوبا له، فإن الخلاف جار على ما ذكرناه. لكن في فروع هذا الباب ما ينبغي أن يلتفت فيه إلى حلول القرض بموت من هو عليه وإن كان مؤجلا، حتى يؤخذ من تركته، إلى غير ذلك مما سنبسط أصوله في كتاب الهبة إن شاء الله تعالى وذكر في المدونة أيضا أن من ضمن عن ميت دينا لزمه الضمان. قال: وإن علم أنه فقير ثم طرأ له مال فإنه لا يرجع عليه". لأن الضمان عن هذا المعتقد فقده على جهة الحسبة. ولو كشف الغيب أن له مالا خفي عن الضامن، فإن بعض الأشياخ اختار تمكينه من الرجوع فيه، لأنه لو علم به لما ضمن ذلك عنه على أن لا يرجع عليه به. ولو أتى المديان من عليه (2) الدين ببعض دينه، وهو معسر ببقيته، للزم صاحب الدين قبوله منه. ولو كان موسرا فامتنع من له الدين من أخذه إلا كاملا، فإن ظاهر إطلاق قول مالك في هذه المسألة خير (3) من له الدين على قبول ذلك. وقال ابن القاسم: إنه لا يجبر على ذلك. وهذا يلتفت فيه إلى هذا التبعيض في القضاء: هل يلحق من له الدين فيه ضرر أم لا؟ ويلتفت أيضا إن ثبت الضرر إلى ما جرت به العادة في مثل هذا.

والله أعلم.

تم كتاب الحجر والتفليس بحمد الله تعالى.

شرح التلقين

للإمام أبي عبد الله محمد بن علي بن عمر التميمي المازري

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٦٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٦٦٠