تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا لم يفلسه الآخرون وطرأت فائدة فقام الأولون طالبين لأخذ بقية حقوقهم منها مكنوا من ذلك، ولم يمنعهم الذين عاملوه بعد التفليس من ذلك، لأنه ما دام قائم الوجه، للمبيع (1) ويشتري ويعامل. الناس، فهو محمول على أن ما داينه به الآخرون باق في يديه. لكن لو تبين انتقاصى ديونهم من يده لكان من حقه (2) الكشف على ذلك حتى ينكشف ما يوجب مشاركتهم في هذه الفائدة الطارئة.

وقد ذكر في الموازية عن أشهب في رجل مات وعليه لرجلين ألفا درهم: لكل واحد منهما ألف درهم وترك الميت المديان عبدا قيمته ألف درهم وألف في رهم ناضة فرفعت (3) الألف الناضة إلى الغريم الحاضر وبقي العبد، فإن العبد إذا هلك أو طرأ الغريم الغائب، فإنه لا يرجج على الغريم الذي قبض الألف بشيء، على ما كنا قدمناه أن ما بقي عند الورثة يحسب على الغريم الغائب، ويمنعه ذلك من الرجوع على الغريم الحاضر الذي أخذ حقه. ولو كان العبد قيمته خمس مائة درهم يوم موت سيده، ولكنه مضى عليه ما بين سيده وموته

في نفسه (ومن) (1) كان يساوي فيه ألف درهم يحسب ذلك على الغريم الغائب وكأن سيده مات عن عبد قيمته ألف لما كان لا يمر يوم إلا ومن حق الغريم الغائب أن يأخذ العبد فيه بدينه، ومن حقي الورثة أن يبيعوه ويسلموا ثمنه إلى الغريم، فما طرأ بعد ارتفاع قيمته من موت أو نقص سوق فهو محسوب على الغريم الطارئ كما تقدم بيانه فيما سلف.

ولو بيع العبد وقضي ثمنه ألف درهم للغريم الحاضر، وبقيت الألف الناضة فضاعت لحسبت على الغريم الطارئ كما حسب العبد، إذا بقي ثم هلك، على الغريم الطارئ.

ولو بيع العبد للغريم (2) الحاضر ودفع ثمنه إليه ثم رد بعيب البيع (3) ثانية فما نقص من ثمنه من حق القابض لثمنه أن يرجع، على الغريم الطارئ إذا قبض الألف الناضة، بما ينوبه من الحصاص في مقدار ما نقصه العيب، وهذا الذي ذكره ها هنا من اعتبار أعلى قيمة مرت بالعبد من يوم مات سيده إلى يوم موت هو فحوى أحد القولين فيمن غصب عبدا قيمته مائة دينار ثم صار بعد ذلك يساوي ألفا، ثم مات فإن الغاصب يضمن أعلى قيمة مرت به، لأنه كل يوم مخاطب بأن يرد العبد على سيده، فيعد كل يوم غاصبا مبتدئا للغصب فيمن (4) قيمته التي هي ما مر به.

وقد أشار بعض المتأخرين إلى أن هذه المسألة التي ذكرنا عن الموازية قول ابن المواز عزل العبد للغائب: إن ذلك لأجل أنه مال مفلس مات، وأنه بخلاف المفلس الحي. وقد قدمنا نحن فيما قبل مسألة مطرف وابن الماجشون وذكرنا أنهما يريان أن ما فضل بيد الورثة أو الغريم المفلس يحسب على الغريم

الطارئ، وذكرنا مخالفة أصبغ لهما في الفلس خاصة، وأنه لا يحسب ما بقي في يديه بعد أن يغرم إليه الغريم الطارئ. وكذلك لا يحسب عليه ما وقف بعد قضاء الدين، فمتى طرأ غريم لم يعلم به على غرماء فإنه يطالب كل واحد منهم بمقدار ما ينوبه في الحصاص، ولو طرأ وارث على ورثة ففيه قولان:

مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك أنه كغريم طرأ على غرماء، إنما له أن يطالب كل واحد من أصحابه بما ينويه في الحصاص خاصة، ولا يرجع عليه بأكثر من ذلك ولو غاب بقية أصحابه.

ومذهب أشهب وغيره أنه يقاسم الوارث القادم من وجد من الورثة فيما في يديه على مقتضى الفرائض التي فرضها الله تعالى في مال الميت لورثته، ثم يرجعان جميعهم على من لقياه من الورثة على هذا الأسلوب حتى يعتدلوا في المال الاعتدال التي (1) توجبه أحكام الفرائض والمواريث.

وأما طروء غريم على وارث أو موسى لهم فإنه يستوفي حقه منه لكون البارئ سبحانه قدم حق أصحاب الديون عني الورثة والموصى لهم فقال ﴿من بعد وصية يوصي بها أو دين﴾ (2). وسنبسط هذا في كتاب القسم إن شاء الله تعالى.

والجواب عن السؤال الثامن أن يقال:

إقرار المريض بدين لرجل يقع على وجوه، منها أن يقر بدين لأجنبي أو يقر بدين لوارث أو صديق ملاطف أو يقر بدين لأجنبي ووارث أو لأجنبي وصديق ملاطف.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٦٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٦٥٢