تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأشار بعض أشياخي إلى تخريج الخلاف في هذا النوع إذا كان المبيع جارية فأعتقها المشتري أو اتخذها أم ولد، ففي كتاب الخيار من المدونة لغير ابن القاسم: إنها إذا فاتت بعتق أو استيلاد لم يكن للغرماء أخذها، بدليل هذا الخطاب عنده إذا (5) لم تفت بشيء من هذا المعنى فإن للغرماء أخذها. ولأن هذا القول ينبني على أن العتق والاستيلاد لهما حرمة تمنع من نقض البيع.

وأما إذا لم يقع الفوت بشيء من هذا المعنى فإن الغرماء وإن لم يستحقوا أعيان هذه السلع فإن الورثة أيضا لم يستحقوها إلا بعد قضاء الدين. فكأنهم باعوا ما لم يستحقوا، وكان الغرماء أولى باستحقاقه من الورثة فلهذا نقض البيع فيه إذا طلب ذلك الغرماء.

وذكر ابن القاسم في العتبية في ميت مات وترك مائتي دينار، وعليه

أضعافها، وترك ورثة صغارا فتجر الوصي لهم بها، ثم طرأ غرماء، فإنهم يأخذون ما في يد الوصي في ديونهم وأرباحه إن كان فيها ربح، ولا يضمنون هذا المال إذا تلف ولا يرجع به عليهم، بخلاف ما لو كان الورثة كبارا فإن الربح لهم إذا تجروا، فيه وهم ضامنون لما قبضوه إذا أنفقده أو أتلفوه، فلم يكن للغرماء في ربح ما يضمنه غيرهم، بخلاف الورثة إذا كانوا صغارا فإن الربح للغرماء لكونهم لا يطلبون هذا المال من ذمة الصغار إذا كبروا.

والجواب عن السؤال السابع أن يقال:

إذا قام رجل واحد من جملة الغرماء طالبا لتفليس غريمه، وإيصاله إلى حقه، وتفليسه وحبسه إن لد وعجز عن القضاء، فإن ذلك له. ولا يسقط حقه في ذلك إضراب الغرماء الآخرين عن مساعدته عن ذلك، إذا لا يلزم إتلاف حقه إذا رضي الآخرون في إتلاف حقوقهم أو الصبر بها. وهذا واضح، لكنه إذا مكن من القيام بذلك فمن ساعده من الغرماء على ذلك أعطي نصيبه أيضا من الحصاص كما يعطى هذا القائم نصيبه في الحصاص، أو جملة حقه إذا لم يظهر عجزه عن قضاء حقوق الآخرين. ومن لم يقم من الغرماء طالبا لحقه فهل يعذر أيضا بتسليم حقوق الطالبين إليهم حتى لا يكون له بعد ذلك مرجع عليهم؟ فيه قولان في المدونة:

ذهب ابن القاسم إلى أنه ذلك منه علم أنه أسقط حقه في مشاركة أصحابه.

وقال غيره: ليس ذلك رضا بتسليم حقوقهم إليهم دون مشاركتهم إلى أن يظهر ما يدل على أنه غير (1) مسقط لحقه.

وجملة الأمران مجرد السكوت عن. مشاركة هؤلاء الغرماء ومحاصته هل هو في العادة كقرينة دالة على رضا الساكت بإسقاط حقه بمحاصة، أو ليس ذلك بدليل في العادة؟

وحمل بعض الأشياخ هذا الخلاف المذكور في المدونة على أن المراد به إذا كان الغرماء الساكتين حاضرين بالبلد، ولم يشاهدوا القسمة بين الغرماء القائمين بالتفليس، وقدر أن مشاهدتهم للقسمة لمال الغريم كالتصريح بإسقاط حقه فلا يحسن الخلاف فيه.

وكأن هذا المتأول للاتفاق على أن مشاهدة القسمة علم على إسقاط الحق يرى أنها في الدلالة على إسقاط الحق في المحاصة أقوى من الدلالة على مجرد السكوت.

وكأن الغير إلى هذا أشار في كلامه.

وهذا منشأ الكلام فيه الاستشهاد بالعادات على المقصود مثل (1) هذه الأوجه للخلاف المذكور سوى اعتبار هذا من جهة العادات.

وكأن ابن القاسم وغيره اختلفا في شهادة بعادة.

وكان سحنون يشير إلى قصر الخلاف في هذا في مال المفلس إذا قام به بعض غرمائه طالبا تفليسه.

وأما لو كان ذلك في مال ميت فلس بعد موته وأخذ بعض غرمائه حقوقهم فإنه لا يسقط حق من سكت عن القيام معهم، وله أن يرجع على الغرماء القابضين فيحاصهم، لأجل أن ذمة الميت خربت وانقطعت، فلا يظن أن من له حق فيها مسقط لحقه على الإطلاق وواهب له. بخلاف المفلس الحي فإنه بقيت ذمته فيقول: الغرماء في الصبر على طلب (2) بقاء ذمتهم واكتسابه، والرجوع على الغرماء فيما قبضوه، فلا يكون سكوتهم كالهبة لحقهم على الجملة بخلاف الميت الذي انقطعت ذمته، والرجاء في اكتسابه.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٦٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٦٥٠