تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو كانت التركة مائتين وخمسين دينارا فقبض الغريمان الحاضران المائتين وبقي بين الورثة خمسون دينارا".ثم طرأ رجل استحق على الميت مائة دينار، فإنه إنما يحاص الغريمين القابضين للمائتين بخمسين دينارا؛ لأن الخمسين الباقية بيد الورثة يقدر أن هذا الطارئ قد قبضها وصارت إليه من جملة دينه فإذا لم يجب له أن يحاص إلا بالخمسين دينارا فإذا وجبت المحاصة بما صار كان الغريم الطارئ كالمحاص معهم فتقسم المائتين وخمسين على

الثلاثة رجال الحاضرين والرجل الطارئ، فينوب كل واحد منهم ثلاثة وثمانون دينار وثلث دينار. فهذا الطارئ يحسب عليه من ذلك ما في يد الورثة وهو الخمسون دينارا ويبقى له ما ينوبه في الحصاص ثلاثة وثلاثون دينارا (1) يرجع بذلك على الغريمين القابضين للمائتين، فيرجع (كل واحد منهما بسبعة دنانير إلا ثلث) (2).

فإن طرأ للميت مال فإنه يرجع فيه هذا الغريم بالخمسين دينارا التي بقيت بيد الورثة التي قررنا أنه كالقابض لها في حكم الحصاص بينه وبين من سواه من الغرماء، ولم يقدر أنه كالقابض لها في حكم براءة ذمة غريمه حتى يصل ذلك إليه أو يوقعه له قاض، فتكون يد القاضي في قبضه كيده، ويرجع أيضا بسبعة عشر دينارا غير ثلث التي أوجبت له المحاصة (ويقصر التركة لا يأخذها) (3) ويرجع الغريمان القابضان للمائتين بما أديا من هاتين المائتين عن الميت، وذلك ثلاثة وثلاثون دينارا وثلثا دينار حتى يكمل دين سائر الغرماء.

هذا الحكم في المحاصة في تركة الميت إذا طرأ غريم لم يعلم به.

وأما لو كان ذلك في فلس غريم حي ذمته باقية، فإن ابن حبيب ذكر عن عبد الملك أنه إذا فلس رجل لقوم لهم عليه ديون، فوجد في يده ألف درهم ومائة درهم، فأخذ الغرماء ألف درهم، وأوقفت المائة الفاضلة عما أخذه الغرماء، أو ردت إلى الغريم فأنفقها، ثم طرأ غريم له مائة درهم فإنه يضرب مع الغرماء الذين قبضوا الألف بجزء من أحد عشر جزءا فينوب على هذا الذي ذكره أحد وتسعون درهما إلا جزءا من أحد عشر جزءا من درهم.

وعارض بعض الأشياخ الحذاق هذا وقال: إنما يجب أن يضرب هذا الغريم بجزء من اثني عشر جزءا. وذلك أنه يستحق في التركة مائتي درهم،

وديون الغرماء غيره ألف درهم فله سدس المال، لكون المائتين هي سدس الألف ومائتي درهم هي جملة الديون. فإذا حاص في المائة التي قصرت التركة عنها كان عليه في الحصاص سدسها لكون دينه من جملة الديون هو السدس، فإنه سقط عنه بالحصاص سدسها صار له مائة درهم وخمسة أسداس المائة الأخرى، وهو ثلاثة وثمانون وثلث، فيحسب عليه المائة التي أوقفت أو ردت إلى المفلس فأنفقها حتى كأنه قبضها في حكم المحاصة، ويرجع على الغرماء بخمسة أسداس المائة التي قصر الموجود بين الغريم عنها، وبقيت لسائر الغرماء في ذمة هذا الغريم.

فكأن ابن حبيب قدر أن المائة الموقوفة لما جعلت (في حكم المحاصة) (1) في حكم المقبوض وقدر أن هذا الغريم الطارئ قبضها صار كأنه لم يكن له من الدين إلا مائة درهم، هي التي لم يعلم بها الغرماء، فأضربوا عنها في القسمة لما تحاصوا، فيكون على هذا الطارئ إنما يضرب بهذه المائة التي لم يقبضها حسا ولا تقديرا، حتى كأنه لم يكن له دين سواها.

وقدر من ذكرناه من الأشياخ أنه إذا لم تبرأ منها ذمة الغريم كانت المحاصة بجملة دينه المائة الموجودة التي لم يبرأ منها الغريم، والمائة الأخرى العاجزة (2) من مال المفلس. وكذلك لو ظن أن الغريم في يده ما يفي بجميع ديونه فقضى ما في يده لغرمائه وفضلت فضلة، ثم طرأ غريم، فإنها تحسب عليه في دينه.

وذكر ابن حبيب أن هذا مذهب عبد الملك ومطرف. قال: وخالفهما أصبغ ورأى أن الفضلة عما أخذه الغرماء الحاضرون و (3) إنما تحسب على الطارئ في باب المحاصة في فلس ميت لكون ذمته قد انقطعت فصار ما بقي

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٦٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٦٤٨