تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دخله تأخير كان بيعا وسلفا، الزيادة على المقدار الذي عقد عليه السلم بيع، وتأخير المقدار المسلم فيه سلف. هذا إذا تراضيا بتحويل السلم بعد حلول الأجل. وأما إن تراضيا بذلك قبل حلول الأجل فتعاقدا على أن زاد من له السلم دينارا على أن يأخذ عوض ما عقد السلم صنفا غير ما أسلم فيه، فإن ذلك لا يجوز، بغير خلاف؛ لأنه دين بدين، فكأنه أسلم دينارا في ثوب إلى شهر، فزاده بعد العقد وقبل حلول الأجل دينارا على أن يأخذ منه إذا حل الأجل طعاما أو دابة موصوفة، فإن هذا معاوضة عن دين مؤجل وهو الثوب الذي تعاقدا عليه السلم أولا بطعام إلى أجل، رهنا حقيقة الدين بالدين. وكذلك إذا زاده دينارا على أن يأخذ عوض الثوب المسلم فيه ثوبا أرق منه (1) وأصفق وأعرض منه، فإن ذلك يمنع، كما يمنع تعاقدهما على أخذ صنف آخر، لما يتصور فيه أيضا من دين بدين، فيقدر أن المسلم باع ثوبا خشنا مؤجلا ودينارا معجلا، بثوب رقيق يأخذه مؤجلا أيضا، وهذا دين بدين فوجب أن يمنع. وأما إن لم يكن اختلاف الثوبين لا من ناحية الطول فزاد من له السلم دينارا قبل الأجل على أن يأخذ ثوبا عند الأجل على صفة الثوب الذي تعاقدا عليه، لكن الثوب الذي رجع إليه أطول بذراع، فإن هذا يمنعه سحنون ويراه يتصور فيه الدين بالدين، كما صورناه فيما قبل، وكأنه باع منه ثوبا مقداره عشرون ذراعا مؤجلا ودينار نقدا بثوب مؤجل مقداره أحد وعشرون ذراعا، على حسب ما صورناه فيهما إذا اختلفا بالرقة والخشانة، وأجاز في المدونة هذا الوجه خاصة، ورأى أن الثوب الذي تعاقدا عليه إذا لم يتغير شيء من صفاته فإن الأذرع التي تعاقدا عليها السلم حاصلة بعينها في المعاوضة الثانية، وإنما أفادت المعاوضة الثانية عقد صفقة أخرى كأنها لا تعلق لها بالأولى، وكأن هذه الزيادة لا تغير حكم المزيد (2) عليه وتعلقه (3) بصنف آخر، كما تغيره صفة الرقة والصفاقة، فلم يكن في الانتقال إلى

هذه المعاوضة الثانية بيع دين بدين. ولكن يعتبر ابن القاسم في هذا ما يعتبر في أصل السلم من تعجيل رأس المال، ولهذا قال في المدونة: يجوز ذلك لأنهما صنفان.

والمعتبر أيضا أن تكون المعاوضة الثانية إلى أجل من آجال السلم، فإن كان يبقى من أجل السلم الأول مثل ما يجوز عقد السلم إليه، جازت هذه المعاوضة الثانية.

ويعتبر أيضا ألا يقدم المسلم الأول عن أجله ولا يؤخر؛ لأن تقديمه على أجله أو تأخيره عنه يتضمن كون هذه المعاوضة بيعا وسلفا لأن الدينار المزيد في رأس المال عوض الذراع المزيد في الثوب إذا تعاقدا فيها على تقديم مثل الأجل أو تأخير صار ما وقع من زيادة تبايعا قارنه سلف وهو التعجيل أو التأخير. وقد أشير إلى الانتصار لمذهب سحنون في منع المعاوضة على زيادة في الطول، بأن ابن القاسم منع من ذلك إذا وقعت المعاوضة بعد طول الأجل مع تأخير الثوب المسلم فيه، وقدر ذلك يكون البائع باع ثوبا ودرهما بثوب أطول منه من غير تناجز. وهذا يتصور إذا وقعت هذه المعاوضة قبل الأجل. ويفيد أيضا أن من له السلم باع ثوبا مقداره أحد وعشرون بشرط التأخير. واعتذر عن هذا الذي تناقض به ابن القاسم بأن الأجل إذا حل فقد ملك من له السلم تعجيله، فإذا عاوض معاوضة فيها تأخير تحقق تصور البيع والسلف، لكون ما يقدر سلفا فقد ملك تعجيله فأخره. وإذا لم يحل الأجل لم يملك تعجيل السلم فيه، ولا يقدر أنه باعه وهو لا يملك قبضه ولا تعجيله. لكن إن تحقق أن الزيادة في مقدار الأذرع بغير (1) ثمن الثوب الذي تعاقدا عليه على غير نسبة زيادة الأذرع حسن ما قاله سحنون، وأن يلحق بالدين بالدين. وإن لم تغير هذه الزيادة ثمن الأذرع الذي تعاقدا عليها أولا حسن ما قاله ابن القاسم، وكان المعقود عليه أولا لم يتحول. وهكذا يحسن ابن القاسم مثل هذا في الإجارة، مثل أن يستأجره على

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٦٣