تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو اشترى الكفيل ألف درهم من رجل تكفل له بها مائة درهم واشترى ذلك لنفسه فإن ذلك لا يحل لكونه بيع دراهم بدراهم متفاضلة نساء. لكن إذا نقضنا هذه المعاملة بينهما وألفينا الكفيل عليه ديون استدانها بعد الكفاله، فهل يكون من له الدين أحق بما قبض من الكفيل من غير بابه، ويرد ذلك إليهم، ويحاصهم بما توجه له على الكفيل؟ حاول بعض الأشياخ أن يجري هذا على الخلاف فيمن اشترى سلعة شراء فاسدا ونقد ثمنها ففسخ، وطلب الثمن فألفى على قابضه غرماء، فإن ابن القاسم لا يراه أحق بالسلعة دونهم، لكون الشرع نقض بيعه، وأمره بإزالة يده عنها، فكأنه لم يحزها دونهم. ورأى عبد الملك ابن الماجشون أنه أحق بالسلعة حتى يقبض ثمنها الذي دفع، لما كانت له شبهة في هذه السلعة المقبوضة، لكونها إن حال سوقها أقرت في يده، ولكونه ضامنا لها.

وأشار بعض الحذاق إلى أنه لا خلاف في مسألة الحميل، لكونه دفع دفعا فاسدا يجب نقضه عن دين مستقر في الذمة، فكأنهما أمران لا علاقة لأحدهما بالآخر. ولو تحمل الكفيل لمن أسلم في طعام رأس المال خاصة، لاعتبر هذا هل أراد به أنه من طلبه بالضمان أعطاه رأس المال وانحل العقد، أو يعطيه رأس المال يشتري به من الطعام السلم ما بلغ فيه رأس المال. فإن كان المراد بضمان رأس المال أنه ينتقض السلم إذا طلب الخميل ويعطيه رأس المال، فإن هذا يفسد العقد إذا وقع عليه، لكونه تارة بيعا إن لم يطلبه بالضمان، وتارة سلفا إن طلب به. ولو كان هذا بعد النقد لم ينفسخ العقد وفسخت الحمالة خاصة. وإذا كان هذا مقارنا للعقد وأفسد الحمالة، فهل يطالب الحميل أم لا؟ هذا جار على ما يرد بيانه في كتاب الحمالة إن شاء الله من اختلاف ابن القاسم وغيره في الحمالة الفاسدة إذا قارنت العقد هل يطلب الحميل بما ضمن لكون ضمانها هو سببا لدفع رأس المال أو لا يطلب بذلك؟ فعند ابن القاسم لا يطلب، وعند غيره يطلب بما أتلف، على ما سيرد بسطه في موضعه إن شاء الله. وأما لو كان المراد يتحمل برأس المال ليشتري به من له الدين من الطعام ما بلغ إليه ما دفعه الحميل ويبقى بقية الطعام في ذمة الغريم، فإن هذا يجوز إذا كان بعد العقد.

وأما إن كان (1) العقد فإنه حاول بعض الأشياخ أخرى (2)، ورأى أن الحمالة ها هنا بأمر معلوم لا غرر فيه، وإنما يجهل ما يشتري من الطعام المسلم فيه، فلا وجه لمنع هذه الحمالة، وأجراها على الخلاف، كما لا يمنع أن يرتهن رهنا بما أسلم فيه وإن كان لا يعلم هل بقي ثمن الرهن إذا بيع المسلم فيه لتغير أسواقه أو لتغير عينه أشد مما يرقب من اختلاف سعر الطعام المضمون ثمنه مقدار رأس المال.

فصل في المعاوضة على تحويل السلم

اعلم أنا كنا قدمنا في كتاب السلم الأول نكتة معتبرة في المعاوضة عن السلم. وهذا الفصل ملحق بها ويجري فيه بعض ما قدمناه من تلك النتكة.

فإذا أسلم دنانير في ثوب إلى أجل فعلوم، فلما حل الأجل أراد من له السلم أن يزيد دينارا لتغير (1) السلم فيأخذ عنه صنفا آخر عما أسلف فيه، أو الصنف بعينه ولكن صفة مختلفة أو متفقة. فأما إذا أراد أن يعاوض على تبديل الصنف، بأن يعطيه لما حل الأجل عوض الثوب طعاما أو حيوانا، فإن ذلك جائز، جريا على ما أصلناه في كتاب السلم الأول من كون الطعام أو الحيوان يحوز أن تسلم فيه الدنانير التي هي رأس المال، وأن يؤخذ ذلك عوضا عن الثوب المسلم فيه، على حسب ما قدمناه من اعتبار هذين الوجهين.

ولكن من شرط هذا تعجيل المأخوذ عن السلم، وأن يتناجزا فيه ولا يتأخر قبضه لئلا يكون تأخير قبضه معاقدة على فسخ دين في دين.

ولو أراد أن يأخذ عن السلم ما هو من صنفه وقد حل الأجل لجاز ذلك أيضا، ويعتبر فيه ما اعتبرناه فيه إذا أخذ فيه من غير صنفه من تعجيل وجواز المعاوضة به عن رأس مال السلم وعن المسلم فيه لكن إن تأخر العوض عن السلم، وهو من غير صنف السلم، كان دينا بدين، وإن تأخر، وهو من صنفه، لكنه أزيد مقدارا منه، كمن أسلم في ثوب شطاط عشرين ذراعا، فإن هذا إن

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٦٢