سيده من ديون الغرماء، مثل أن يكون على سيده دين للعبد، وهو عشرون دينارا، أو (1) لرجل أجنبي على السيد عشرون دينارا، وعلى العبد لرجل دين عشرون دينارا، فقد علم من هذا أنه يقع عليه في المحاصة نصف الثمن الذي يشترى به، فإذا قال رجل: علي فيه عشرون دينارا، وقد علم المشتري ما للعبد وما عليه، قدر ما ينوبه بالمحاصة لغرماء سيده، فقد علم أنه إذا بيع منه بعشرين دينارا يحط عنه من دينه نصفه وهو عشرة دنانير، وبيع العبد على أنه مديان بعشرة دنانير. وإن قال رجل آخر: أنا أشتريه بثلاثين دينارا علم أيضا أن العبد يجب له في الحصاص مثل ثمن نصف ثمنه وهو خمسة عشر دينارا، تحط من دينه، ويبقى عليه من الدين خمسة دنانير، فيباع العبد على أنه مديان بخمسة دنانير إذا بيع بثلاثين، وإن بيع بعشرين بيع على أنه مديان بعشرة دنانير.
فهذا معنى التنقيص كلما زاد ثمنه نقص من مقدار الدين الذي عليه فينقص العيب.
ولو قال رجل آخر: أنا أشتريه بأربعين دينارا. علم أنه ينوبه في الحصاص مثل نصف ثمنه وهو عشرون دينارا وهي مبلغ ما عليه من الدين، فيباع على أن لا دين عليه.
ولو قال رجل: أنا أشتريه بخمسين دينارا، لم يستحق العبد من الخمسة وعشرين التي هي نصف ثمنه سوى عشرين دينارا يأخذها غريمه، والخمسة دنانير الزائدة على ما عليه من الدين -وهو عشرون دينارا- تعود مالا للسيد، لا حق للعبد ولا لغرمائه فيها فيقضى بها للسيد.
فيتحصل من هذا أن العبد إذا ضرب بدينه مع غرماء سيده فإنما يستحق مقدار ما ينوبه في الحصاص إذا كان مثل الدين الذي عليه أو أقل منه. فإن كان أكثر من ذلك سقط ما زاد على الدين الذي عليه، واختص بذلك غرماء سيده،
لأنا قدمنا أنه إنما يضرب مع غرماء سيده إذا كان عليه دين، فإذا لم يكن عليه دين لم يضرب بدينه الذي له على سيده فإذا نابه في الحصاص في ثمنه أكثر من الدين الذي عليه صار ما زاد على الدين الذي عليه كمحاولة أن يضرب مع غرماء سيده ولا دين عليه لأحد.
وهكذا لو كان على سيده ألف دينار لعشرة رجال العبد أحدهم، لكل واحد منهم مائة دينار، فإنه ينادى عليه فيقال: من يشتري هذا العبد على أن عشر ثمنه يسقط من الدين الذي عليه وهو المائة دينار. وهكذا يباع على هذه التسمية التي بيناها. ومما يلحق بما نحن فيه من تبدل المحاصة ما ذكره في المدونة فيمن ارتهن زرعا لم يبد صلاحه، ففلس الراهن ولم يقدر على بيع الزرع لكونه لم يبد صلاحه، فكان من حق مرتهن الزرع أن يحاص الغرماء بدينه مخافة أن يهلك الزرع، ولم يكن حاصهم، فلم يجد مرجعا على الغريم وينفرد غرماؤه بماله دون هذا، فإنه إذا حاصهم وأخذ ما نابه في الحصاص، فطاب الزرع. فوجب بيعه في دينه، فإذا بيع أخذ ثمنه الذي هو أحق به من سائر الغرماء، لكون من بيده الرهن أحق بثمن الرهن من سائر الغرماء، فإذا أخذ ثمن الزرع سقط ذلك من دينه، وتبين من ذلك أنه حاص الغرماء بأكثر مما يجب له التي كانت بمائة دينار حقها أن تكون بخمسين دينارا لسقوط خمسين منها فأخذ المرتهن ثمن الزرع فينظر ما ينوبه في المحاصة لو كانت بخمسين دينارا فيمسكه مما أخذه في المحاصة ويرد ما فضل عن ذلك إلى الغرماء، ويصير ما رده عليهم كمال طرأ للغريم فيتحاص فيه جميع غرمائه. هذا حكم المحاصة الأولى على الجملة.
وقال يحيى بن عمر: وإذا وقع لكل غريم نصف حقه نظر فيما بقي من دين هذا المرتهن بعد ما قبض من ثمن الزرع، فأمسك مما وقع له في الحصاص نصفه (ومن نصفه) (1). وهذا نحو ما ذكرناه على الجملة لأنه أخذ في المحاصة شيئا، فلما
ثبت أنه حاص بصفقته أمسك الذي كشف العيب (1) أن المحاصة به كانت تجب، ورد ما سواه. ولو وفى ثمن الزرع جميع دينه لرد جميع ما أخذ في المحاصة. وعلى هذا لا سلفت (2) يجرى حكم المحاصة بصداق المرأة قبل البناء بها، فلو تزوج رجل امرأة بمائة دينار ففلس، فإنها تضرب بجميع صداقها مع غرماء زوجها، وهذا لم يذكر فيه خلاف منصوص في المذهب، وهو واضح على القول بأن الصداق وجب كله بالعقد. وأما على القول بأنه مترقب كله أو مترقب نصفه: فلعل من ذهب إلى هذين المذهبين يرى أن الضرورة تدعو إلى المحاصة بجميعه لئلا يبني الزوج بزوجته فيستقر وجوبه إجماعا، فلا تجد ما تأخذ منه صداقها.