تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما يلحق بهذا النوع: البائع يقول للمشتري: إني اشتريت السلعة بمائة، وصدق فيها, لكنه اشتراها من مدة طويلة يتغير في مثلها السوق، فإن هذا أيضا مما لا يجوز للبائع لكونه قد غر المشتري بهذا القول. وإنما يجوز له هذا إذا صدق فيما قال، وكان الشراء منذ زمن قريب.

ومما يلحق بهذا أيضا ما سئل عنه مالك في ثلاثة أشراك في سلعة أرادوا التفاصل فيها، فقال واحد منهم للآخر: اخرج منها إذا وقعت المقاولة ليقتدي بك الثالث فيخرج منها، وتخلص لي، فتكون بيني وبينك نصفين. فنهى مالك عن هذا، ورأى أن هذا تغرير وتدليس على الثالث الذي تواطآ عليه، فصار في معنى النجش.

ورأى أصبغ وابن حبيب أن هذا لا حرج فيه، بخلاف النجش، لأن قصارى ما في هذا سكوت أحد المتواطئين عن الزيادة وامتناعه منها ليبيع الثالث الذي لم يواطئهما برخص (1). ومن سكت عن المزايدة ليسترخص المبيع فليس بناجش.

ومما يلحق بهذا أن المزيد لشراء سلعة لا يسوغ له أن يسأل الجماعة الذين يشترونها ألا يزايدوه فيها، وأن هذا إضرار ببائعها، والضرر لا يحل. لكن لو سأل رجلا واحدا لساغ ذلك له، لكون الضرر بالواحد لا يحصل. وإنما يجوز سؤاله لواحد على أن يترك ذلك تفضلا. وأما لو قال له: لا تزد علي ولك نصفها، فإن هذه دلسة لا تجوز، كما حكينا عن مالك في مسألة الإشراك لثلاثة في السلعة، وأن أحدهم إنما ترك الزيادة ليشارك في السلعة، فصار ذلك كالدلسة على الشريك.

ومما يلحق بهذا مدح السلعة وذمها، فإن ذلك ربما أوقع في المدلسة، ويؤثم فاعله، ولكنه لا يوجب للمشتري مقالا في فسخ البيع؛ لأن هذا ليس بنفس المدلسة، وإنما يخاف أن يقع فيها. وكذلك اليمين في عقد البيع فإنه منهي عنه. وروي أنه يمحق البركة. وذكر ابن حبيب استحباب الترخيص في البيع

والشراء والمسامحة وحسن الاقتضاء للثمن؛ فإنه وردت بذلك الآثار. وذكر أيضا ورود الأثر بأن السوم إنما يكون من البائع. وقد ذكرنا نحن في كتاب المعلم ما قاله بعض أهل العلم في قوله عليه السلام لبني النجار لما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبني مسجدهم: ثامنوني في حائطكم (1). واستدلاله بهذا على من يكون السوم منه (2).

قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه: وبيع الثمار على رؤوس النخل جائز. وإن استثني بعضها فعلى وجهين: إن كان جزافا جاز على الإطلاق في القليل والكثير، وإن كان كيلا جاز في الثلث فدونه. واستثناء الجلد والسواقط في الشاة المبيعة جائز بحيث تقل قيمتها ويخف خطرها, ولا يجوز إذا كان لقيمتها بال.

قال الشيخ الإمام رضي الله عنه: يتعلق بهذا الفصل ثلاثة أسئلة، منها أن يقال:

1 - ما أقسام الاستثناء؟

2 - وما الذي يجوز منه أو يمنع في استثناء بعض المنافع؟

3 - وما الذي يجوز منه أو يمنع في استثناء بعض الرقبة؟

فالجواب عن السؤال الأول أن يقال:

أما الاستثناء، فقد ذكرنا ما قيل فيه من الحدود فيما أمليناه في كتاب الأصول. والغرض ها هنا بيان ما يقع من الاستثناءات في المبيعات. وهو يقع على وجهين:

أحدهما استثناء بعض منافع المبيع. والآخر استثناء أجزاء ذات المبيع.

والاستثناء لبعض المنافع قد يكون قليلا وكثيرا. والاستثناء لبعض أجزاء المبيعات يكون جزءا شائعا في الجملة كالقول: أبيعك هذه الشاة إلا ثلثها أو نصفها، وهذه الصبرة إلا ثلثها أو ربعها، أو غير ذلك من أجزائها.

ويقع الاستثناء على معين من أجزائها. مغيب كقوله: أبيعك هذه الأمة إلا جنينها. ويقع على جزء معين، كقولك. أبيعك هذه الشاة إلا فخذها وإلا جلدها، أو إلا رأسها وسواقطها.

ويقع على جزء غير معين، ولكنه مقدر بكيل أو وزن، كقوله: أبيعك هذه الشاة إلا أربعة أرطال من لحمها، أو أبيعك هذه الصبرة إلا أربعة أقفزة منها.

والجواب عن السؤال الثاني أن يقال:

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٤٥٠