تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن ذلك ملحق حكمه بما كان عنده من مال حين العقد: إن اشترط المشتري ماله حين البيع كان هذا المكتسب للعبد هبة أو ما في معناها، له. وإن أطلق العقد كان ذلك للبائع.

وقد ذكر في المدونة في هذا الكتاب أن عبدا طعن مشتريه فيه بعيب وأنكر البائع العيب والثمن مائة دينار، فقال رجل: أنا أخذه بخمسين دينارا على أن يخسر البائع خمسة وعشرين ويخسر المشتري خمسة وعشرين، فرضيا بذلك فإن العبد إذا استحق رجع مشتريه آخرا بما دفع فيه وهو خمسون دينارا، ويرجع مشتريه الأول بخمسة وسبعين دينارا، لأن عقد البيع الأول كان بمائة دينار وقد التزم المشتري خسارة خمسة وعشرين منها وكأنها عادت إليه. فإذا رجع المشتري الأول على من باع منه بخمسة. وسبعين فقد كملت المائة التي وقع العقد بها، خمسة وسبعون مقبوضة وخمسة وعشرون كالمقبوضة لما التزم المشتري الأول خسارتها.

ولو رد المشتري الآخر هذا العبد بعيب لم يعلم به حين العقد، فإن هذا العيب إن علم أنه قديم عند البائع الأول فإن المشتري الآخر إذا رد به كان للمشتري الأول أن يرد به أيضا كما رد بذلك عليه. ويبقى النظر في العيب المصالح عنه فحكمه مأخوذ من الأصول التي قررناها في كتاب الرد بالعيب.

فإذا لم يعلم عند من حدث هذا العيب الثاني كان القول قول المشتري الأول في أنه لم يحدث عنده لما وجب له رد البيع بالعيب القديم. ولو علم أن هذا العيب الذي رد به المشتري الآخر لم يكن عند البائع الأول لكان القول قول البائع في العيب المصالح عنه أنه لم يكن عنده لأن المشتري إذا لم يجب له الرد، فالبيع منعقد، والمشتري يدعي حله فوجب ألا يقبل ذلك منه على ما أصلناه في هذا في كتاب الرد بالعيب.

وإذا وجب الرد على البائع لكون العيب عنده قديما فإن المشتري الأول لا تلزمه الخسارة لأنه إنما التزمها على ألا ينتقض البيع في العبد. وكذلك أيضا

البائع إنما التزم ما التزم على ألا ينقض البيع. فإذا انتقض عاد الأمر إلى ما أصلناه في أحكام الرد بالعيب ولم يكن لهذا الالتزام تأثير.

وإذا شك في هذا العيب الذي قام به المشتري الآخر ووجب له الرد به لكونه لم يحدث عنده، فإن القول قول البائع فيه لكون البيع منعقدا والصلح منعقدا أيضا، ويحلف على العيبين جميعا المصالح عنه، والعيب الآخر، ولا مطالبة عليه. وإن نكل عن اليمين وحلف المشتري أنه لم يحدث عنده واحد من العيبين وجب له أخذ الثمن كله؛ لأن الصلح إنما وقع على ألا يحلف واحد منهماة وللمشتري الأول أن يتمسك بالصلح ويحلف على العيب الآخر فيثبت له يمينه أنه كان عند البائع منه ويصير العيب المصالح عنه، لما رضي بالصلح، كعيب حدث عنده فوجب له أخذ قيمة الغيب الآخر، أو يرد ويرد مع العبد ما نقصه العيب المصالح عنه.

وإن كان العيب الذي قام به الآخر مشكوكا فيه، هل حدث عند الآخر أو عند الأوسط أو الأول، كان القول قول الأوسط مع يمينه، ويسقط مقال المشتري الآخر، ولكن للآخر أن يحلف البائع أيضا على هذا العيب رجاء أن يقربه فيرد المشترى عليه. وإن نكل الأوسط وحلف الآخر لم يمكن الأوسط إذا رد عليه العبد من أن يستحلف البائع الأول إذا كان قد أكذب الآخر أن العيب عندك حدث، لكون هذا يقرر إقرارا منه ببراءة البائع الأول. وإن كان يشك في هذا العيب عند من حدث ولكنه لما نكل رد عليه، لم يكن له أن يستحلف البائع الأول لأن من حق البائع الأول أن يقول له: لي أن أرد عليك هذه اليمين، وأنت قد نكلت عنها، فليس لك أن ترجع عن النكول وقد تقدمت هذه الأصول التي بني عليها هذا التفريع فيما تقدم.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٤٠٤