تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أشار بعض أصحابنا إلى أن عله الجواز لاشتراط كون هذا الاشتراط إنما منعناه إقرارا لمال على ملك العبد، على حسب ما كان قبل البيع.

وهكذا، صحاب الشافعي تعليلان في هذا أيضا فقال بعضهم: إنما جاز الاشتراط للمال لكونه لم تقع المعاوضة عليه، وإنما وقعت على إقراره على ما كان عليه قبل البيع، وهذا يقتضي العفو عن كون المال مجهولا أو موقعا في الربا. وقال بعضهم: إن العلة في ذلك كون المال تبعا. وقال أبو حامد الاسفراييني في هذا التعليل الذي قاله بعض أصحاب الشافعي أنه يقتضي العفو عن كون المال مجهولا منه ربا، لأن الأتباع لا يلتفت فيها إلى الجهالة ويلتفت فيها إلى الربا.

وهذا الذي قاله من كون الأتباع يلتفت فيها إلى الربا، لا يصح إطلاقه على أصل مذهبنا المشهور في جواز بيع الكيف المحلى بفضة بدراهم إذا كانت حليته تبعا، لما كان مرتبطا بالكيف ودعت الضرورة إلى بيعه على ما هو عليه. فأنت ترى أصحاب الشافعي كيف اختلفوا في التعليل كما اختلف فيه أصحابنا.

هذا حكم جواز اشتراط جميع مال العبد.

وأما اشتراط بعض ماله ففيه قولان:

ذكر ابن القاسم المنع، تقديرا منه أن جواز اشتراط جميعه رخصة، والرخص لا يقاس عليها ولا تغير عن موقعها.

وذكر أشهب جواز ذلك، تقديرا منه أنه إذا عفي عن الجهالة في جميع مال العبد، وعن الربا، كان العفو عن وقوع ذلك منه كاشتراط نصف المال أولى وأحرى.

هذا إذا كان جميع العبد ملكا لرجل واحد لا شركة لغيره معه.

وأما إن كان عبدا بين شريكين باع أحدهما نصفه واشترط مشتريه نصف المال الذي يختص بهذا النصف من العبد، فإنه يتضح أن من منع ذلك في

اشتراط نصف مال عبد، جميعه للبائع، فإنه يمنع هذا في اشتراط نصف المال المقابل للنصف المبيع. ومن أجاز ذلك في جميع العبد فقد يجيزه ها هنا لأن البائع سلم من المال جميع ما كان يقدر على انتزاعه من العبد، وهذا إنما يقدر فيه على الانتزل إذا أذن له شريكه في ذلك، لأن العبد المشترك لا يمكن أحد الشريكين أن ينتزع من المال مقدار نصيبه فيه إلا بإذن شريكه. فكذلك ما ذكرنا ها هنا إنما يمكن المشتري من الاشتراط إذا رضي الشريك الذي لم يبع بذلك.

ولو كان البيع لهذا النصيب من الشريك الذي له النصف الآخر، فإنه يمنع منه، إذا عقد البيع على الإطلاق، لحق الشريك في منع شريكه من انتزاع المال، وإطلاق البيع يقتضي بقاء المال للبائع، فيضير بائع نصيبه من العبد إذا أطلق العقد كمنتزع نصيبه من المال. لكن سحنون ذكر أن هذا النصيب المبيع إذا باعه مالكه من شريكه واشترط شريكه المال فإن ذلك جائز، يقدر أن الانتزاع وقع بإذن الشريك لما اشترطه. ومقتضى هذا الذي قاله سحنون أنه يجوز البيع أيضا على الإطلاق، ويكون الشريك كالآذن لشريكه في الانتزل أيضا. وإذا كان البيع من غير الشريك منع من البيع على الإطلاق لكون نصيب البائع من المال يبقى في يد البائع. وأما إن اشترطه المشتري ملكا للعبد فإن ذلك يجوز على ما كنا قدمنا، لكون المال لم يقع فيه انتزل بل بقي على ملك العبد، على حسب ما كان عليه قبل البيع. ولو كان بعض العبد حرا لمنع من له فيه الملك من البيع على الإطلاق، لكون المال يبقى له، فيكون ذلك انتزاعا أيضا. وذكر ابن أبي زمنين عن سعيد بن حسان بأنه يمنع المشتري لعبدين أن يستثني مال أحدهما.

وهذا الذي ذكره إنما أجرى هذا الاستثناء فيه مجرى استثناء نصف مال عبد واحد اشتراه. وقد يلتفت فيه عندي إلى ما كنا قدمناه في كتاب الرد بالعيب في الصفقة، إذا جمعت حلالا وحراما، فإن كل واحدة من السلعتين تعطى حكم نفسها، على أحد القولين. فمقتضى هذا أيضا أن استثناء أحد العبدين ها هنا لا يكون كاستثناء نصف مال عبد واحد.

ولو حدث للعبد مال في أيام العهدة أو في أيام الخيار إذا بيع على خيار،

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٤٠٣