تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا التفصيل يحوجك إلى النظر في رواية المصريين والمدنيين حتى تعلم ما مقتضى (1)، على إحدى الروايتين، فتضيف إليه العرف وتنظر هل الشرط وافقهما جميعا أو خالفهما أو خالف أحدهما.

وهذا التفصيل قد لا يتضح له وجه يستمر على تحقيق النظر. وإنما تحقيق النظر في هذا جواز الاشتراط أو منعه. فيمضي حيث يجوز، ويرد حيث يمنع.

إلا أن يكون في جوازه اختلاف، فمن قال بمراعاة الخلاف أمضاه. ثم قد ينظر أيضا في الخلاف، هل هو شاذ ضعيف في النظر فتسقط مراعاته، أو هو مشهور تحسن مراعاته. هذا هو التحقيق في هذا المعنى.

والجواب عن السؤال السابع أن يقال:.

قد بينا أن النقد لا يلزم في عهدة الثلاث، لكون أسباب الضمان المتعلقة بالثلاث كثيرة متكررة، فمنع من التقابض فيه، لكون العقد عرضة الانحلال.

ويمنع من اشتراطه أيضا لأنه قد ينحل، فيكون النقد المشترط سلفا، وإن لم ينحل كان بيعا.

وأما عهدة السنة، فإن النقد جائز فيها, لكون الانحلال للعقد، بحدوث ثلاثة أدواء ذكرناها، نادرا، والنادر لا حكم له.

ولو منع النقد لوجب وقف الرقيق المبيع عاما كاملا، فيقتضي ذلك بيع معين يقبض إلى أجل بعيد. وذلك لا يجوز. وإنما أجزناه في بيع الثمر بعد الزهو، وإن كان في ذلك الجوائح التي يضمنها البائع، لكون الغالب في الثمار الأمن من الجوائح، وكون ما يطرأ منها يستوي البائع والمبتاع في العلم بوقوعه.

بخلاف ما ذكرناه من إمكان اطلاع البائع على سبب الأمراض التي تظهر في أيام العهدة، وكذلك ما بيع على الكيل والوزن يجوز اشتراط النقد فيه قبل القبض، لكون الأمن عليه هو الغالب. وإنما تعلق الضمان على البائع لما عليه من حق التوفية للمبيع. إلى بعض هذه المعاني أشار في كتاب ابن المواز.

فإذا منعنا النقد في العهدة، فهل يجوز إيقافه مختوما على يد البائع؟ هذا يجري على القولين نذكرهما في موضعهما إن شاء الله تعالى.

وإذا دعا البائع إلى إيقاف الثمن، فهل ذلك من حقه أم لا؟ فيه أيضا قولان:

أحدهما: تمكينه من إيقافه على يد عدل لئلا يهرب المشتري، أو يفلس، (من المضرة) (1) في التغرير بالثمن لجواز أن يضيع في إيقافه.

فإن وقف فضاع. فإنه يكون ضمانه ممن يقضى له بأخذه.

فإن حدث بالمبيع عيب في أيام العهدة وقد ضاع الثمن، ففي تمكين المشتري من الرضى به معيبا، فيكون ضمان. الثمن من البائع، قولان: أحدهما أنه لا يمكن من ذلك, لأن النقص الذي حدث في المثمون من ضمان البائع، فيجب أن يكون الضمان للثمن من المشتري أيضا.

والقول الآخر أنه يمكن من ذلك إن أراده ورضي بالعيب.

وهل يمكن بالثمن الأول الذي ضاع أم بثمن آخر؟ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: يمكن من ذلك بالثمن الأول, لأنه لا يلزمه أن يؤدي ثمنين في سلعة واحدة.

والثاني: أنه لا يمكن إلا بثمن آخر، لكون الثمن الضائع في ضمانه، كما أن النقص في ضمان البائع.

والقول الثالث لسحنون: أنه إن ضاع الثمن قبل حدوث النقص بالمبيع لم يمكن إلا بثمن آخر، لكون الثمن الذي ضاع منه. وإن ضاع الثمن بعد حدوث النقص وكونه قد استحق التخيير بين الرضى بالعيب أو الرد، لم يلزمه ثمن آخر.

ولعلنا أن نبسط هذا في موضعه إن شاء الله تعالى.

والجواب عن السؤال الثامن أن يقال:

قد تقرر ثبوت العهدة في العقود الجائزة. وأما العقود الفاسدة فهل تثبت فيها العهدة أم لا؟ قال الأشياخ: تثبت فيها العهدة، واحتج بعضهم بأن من شرط

النقد في أيام الخيار فإن فساد هذا العقد لا ينقل الضمان عن أصله في البيع الصحيح (1) العهدة في البيع الفاسد.

وأما شرط البراءة، فاختلف فيها الأشياخ فقال الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمان: إذا اشترى عبدا شراء فاسدا، وفات عنده فلزمته القيمة، فإن شرط البراءة ساقط، وللمشتري أن يرد العبد بعيب لم يعلم به.

وقال الشيخ أبو عمران: يثبت حكم البراءة كما يثبت ضمان المواضعة في البيع الفاسد. أو قياسا على ما وافقه عليه الشيخ أبو بكر من ثبوت العهدة. وقد كنا نحن قدمنا ما يعرف منه وجه الخلاف في هذا الأصل.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٣٣٨