تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما رأى فيمن اشترى ثوبين أحدهما تبع للآخر ففات الأدنى، فإنه إذا رد الأعلى بالغيب مضى الأدنى بحصته من الثمن ولم يلزم رد قيمته بدل عينه. بخلاف ما ذكره في الموازية من أنه يرد قيمته بدل عينه، على حسب ما قدمناه عن ابن المواز فيمن رد شاة بعيب وقد جز صوفها وفات، فإنه يرد وزنه أو قيمته إن لم يعرف وزنه. وإنما خالف ابن القاسم أصله في هذا لما أشرنا إليه من كون الثمرة إذا بيعت قبل الزهو على التبقية حرم ذلك وفسد العقد، ولو أمضاها بحصتها كما فعل في الثوب الأدنى إذا فات، لأمكن أن يكونا متعاقدين تواطآ على بيع الثمر خاصة قبل زهوه بشرط التبقية، وأظهرا إضافة بيع الشجرة إليها ليرد بالعيب إذا حصلا غرضهما من بيع الثمر قبل الزهو بشرط التبقية. وأجرى ذلك مجرى بياعات الآجال التي ظاهرها حلال وباطنها ربما تصور فيه معاقدة على الحرام.

واستبعد بعض أشياخنا التهمة في مثل هذا لأجل كون الرد بالعيب سببه من جهة أحد المتعاقدين.

وظاهر المذهب أنهما لا يتهمان إلا فيما دخلا فيه مدخلا واحدا.

وبياعات الآجال دخلا فيها مدخلا واحدا أولأ وآخرا. ألا ترى أنه قال في التفليس: إذا اشترى نخلا قد أبرت ثمرتها واشترطها المشتري وجدها وفاتت، إنما تمضي بحصتها من الثمن. كما قال في الثوب الأدنى إذا فات لما بعدت التهمة عنده، في أن يتواطآ على أن يبيع الثمرة مفردة بشرط التبقية، لعل المشتري أن يفلس فيمضي البيع فيها بحصتها من الثمن إذا شاء.

وذهب أشهب إلى أنه لا حصة لها من الثمن، فإذا فاتت وقد اشتراها وهي مؤبرة، فإنه إذا رد النخيل بالعيب، استرجع جميع الثمن. وكذلك إذا اشترى الصوف وقد تم، فإنه إذا جزه كان غلة للمشتري فارتجع جميع الثمن. وكأن ابن القاسم قدر أن الثمرة إذا كانت مؤبرة يرغب فيها ويشح عليها. فلهذا لم تكن مع إطلاق العقد للمشتري على ما ورد الحديث به. وقدر أشهب أنها في حكم التبع، ولا حصة للأتباع من الثمن، ولهذا منع بيعها بشرط التبقية إذا بيعت

مفردة، وإذا بيعت مع شجرها جاز ذلك لكونها تبعا، فلو كان لها حصة من الثمن، لم يجز ذلك. ولو كانت بيعت تبعا لأصولها كما يجوز بيعها مفرده.

والمعتبر في هذا الالتفات إلى العوائد، هل جرت بأنها مقصودة لها حصة من الثمن أو في حكم المطروح الذي لا حصة له من الثمن؟

ولو كان في الشاة لبن حين العقد فاحتلبه ثم ردها بالعيب، لم يرده.

قال: لأن أمره خفيف. فأشار إلى ما قلناه وأنه هو المعتبر عنده. ففرق بين الصوف إذا تم، واللبن. وسنتكلم على هذا إذا تكلمنا على حكم المصراة، إن شاء الله تعالى. وقد ذكر في الموازية عن أشهب ما يقتضي كون الثمرة وإن لم تؤبر لها حصة من الثمن. وهذا نقيض ما حكيناه عنه من كونها لا حصة لها من الثمن وإن كانت مأبورة والمعروف من مذهبه ومذهب أصحاب مالك كونها لا حصة لها من الثمن إذا كانت لم تؤبر حين العقد.

والجواب عن السؤال الثألث أن يقال: إذا اشترى الشجر ولا ثمر فيها فأثمرت عنده فرد الشجر بالعيب وقد جدت الثمرة، فإنها تكون غلة في الرد بالعيب، وفي أربع مسائل أخرى، منها ردها في التفليس، وفي الأخذ بالشفعة، وفي الإستحقاق وفي البيع الفاسد.

فأما إن لم تفارق الثمرة أصولها فإن الحكم في هذه الخمس مسائل مختلف.

فالمشهور في المذهب أنها لا ترد أصولها إذا أزهت، وإن لم تجد ولم

تيبس، في الرد بالعيب وفي البيع الفاسد.

وأما الشفعة والإستحقاق فيرد، وإن أزهت ما لم تيبس. فإذا يبست، لم يجب ردها وإن كان لم يجدها.

وفي التفليس ترد ولو يبست ما لم يجدها.

وقد اختلف في هذه المسائل، وقيل: إن الإبار فوت فيها, ولا ترد إذا أبرت، كما لا ترد إذا جدت.

وكان أشياخي، رحمهم الله، يرون أنه لا يتحقق فرق يقتضي اختلاف هذه الأجوبة في الخمس مسائل. وأنه يضاف إلى المذهب أن الفوت في جميعها الزهو كما قيل في الرد بالعيب والبيع الفاسد. ويقال في جميعها: إنما الفوت اليبس كما قيل في الشفعة والإستحقاق. ويقال في جميعها إنما لفوت جدها، كما قيل في التفليس. وأما الإبار فمذهب انفرد وقع في المذهب من غير تخريج.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٣٠٧