تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد عارض بعض حذاق الأشياخ هذا الذي قيل في جبر نقص القطع

بالخياطة. فقال: الخياطة عرض، والواجب على المشتري غرامة النقص من جنس الثمن. فإنما يجب أن يغرم قيمة القطع دنانير من جنس الثمن، ويكون شريكا بالعرض الذي زاده في الثوب، وهو الخياطة، إذا لا يجبر من وجب له على إنسان دنانير أن يأخذ منها عروضا بغير اختياره. وقد كنا نحن قدمنا العذر عن هذا، وأن الخياطة لما كانت من مقتضى القطع عدا كشيء واحد لا اختلاف فيه.

ولو كانت الزيادة يقتضيها النقص كثوب اشتراه فاطلع على عيب وقد حدث عنده عيب وصبغ الثوب، فإن الصباغ إن كان ينقص فقد تقدم الكلام عليه في المدلس وغير المدلس. وإن كان لا ينقص ولا يزيد، فلا مطالبة للمشتري به ولا مطالبة عليه من أجله. وإن كان يزيد، فقد ذكرنا أن حكم الاستحقاق بثوب صبغه مشتريه أنه يدفع المستحق قيمة الصباغ. فإن امتنع أيضا، كانا شريكين.

وهكذا رأى بعض الأشياخ: الحكم فيه، إذا رد بعيب، لا تثبت الشركة بالصباغ إلا بعد أن يعرض على البائع أن يدفع ثمن الصباغ، وعلى المشتري أن يدفع قيمة الثوب، على حسب ما قلناه. فإذا امتنعا فحينئذ تكون الشركة، ويؤمر البائع في هذا الثوب المبيع المعيب أن يدفع ما زاد فيه الصباغ يوم الحكم. فإن امتنع دفع المشتري قيمة الثوب أبيض يوم الحكم. فإن امتنع اشتركا على حسب ما قوم لكل واحد منهما.

وإذا قلنا بالمعروف من المذهب: إن المشتري يقضى له بالشركة بمقدار ما زاد في الصبغ، على حسب ما بيناه، وذكرنا مثاله، فإن الصبغ إذا قوم يوم الحكم على حسب ما قدمناه في التقويم الذي يعرف به مقدار الزيادة ولم يكن حدث عند المشتري نقص، فإنه يشاركه إذا اختار الرد، ولم يعتبر أخذ قيمة العيب بمقدار هذه الزيادة، وإن كان حدث عنده نقص، فقد كنا أشرنا إلى ما قيل فيه من التفرقة بين الصباغ والخياطة، فإن الصبغ لا يجبر به العيب الحادث عند المشتري. لكن إذا وجب اعتبار النقص يوم البيع والزيادة يوم الحكم، كما

قدمناه، نظرت في الصبغ. فإن كان ينقص الثوب يوم البيع والصبغ ينقصه أيضا يوم الحكم، فكأن نقص الصبغ مثل نقص العيب الحادث إذا قوم يوم البيع. أو كان نقص الصبغ يوم الحكم أكثر من ذلك، فإنه لا مطالبة على المشتري إلا بقيمة النقص الذي حدث عنده الذي قوم يوم البيع ولا يلتفت فيه إلى يوم الحكم. ولا شيء له في الصباغ لكونه لا زيادة فيه. وإن كان نقص الصباغ يوم الحكم أقل من النقص المعتبر يوم البيع فيطالب بما فضل عن ذلك من نقص.

وإن كان الصبغ يربي على قيمة النقص، كان للمشتري المشاركة بالزيادة.

وقد رأيت إشارات المتأخرين الذين تكلموا على المسألة اختلفت في نقص ثبت على المشتري لما قوم يوم البيع. فلما قوم الصبغ يوم الحكم، لم يزد في الثمن ولم ينقص منه، هل يجبر به النقص الذي وجب على المشتري. وقد كنت قدمت ما قيل في جبر العيب بزيادة لا تعلق له بها، وهذا منه، وكذلك يجري الأمر في كون الثوب إذا قوم مصبوغا يوم البيع ومصبوغا يوم الحكم اختلفت القيمة، فإن ذلك يجري على ما قررناه. وقد قال بعض الأشياخ: إن كان تقويمه كذلك يزيد الصباغ في قيمته يوم البيع ويزيد يوم الحكم، لكانت المشاركة بأقل الزيادتين. ومقتضى المذهب أن تكون المشاركة بالزيادة المعتبرة يوم الحكم.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٣٠١