والذي صبغ الثوب المعيب وقد قدر أن يستمسك بالصباغ ويأخذ قيمة
العيب. فإذا لم يزد صباغه في قيمة الثوب، فلا مطالبة له يالقيمة لأنه هو أتلف صباغه وفرط في أخذه. وقد قال أصبغ في العامل بالقراض إذا اشترى ثيابا بمال القراض وصبغها من مال نفسه أن يكون شريكا فيها بما أدى في الصباغ. ورأى أن العامل كالمأذون له من رب المال في أن يضيف مثل هذا من ماله إلى مال القراض. فيصير كالوكيل على الإنفاق في الصباغ. فإنما يكون له المطالبة والمشاركة بما أدى. فرأى هذه الثلاث مسائل اختلفت أجوبتها لاختلاف المعاني التي أشرنا إليها. فجعل الشركة في الرد بالعيب بما زاد. وفي الاستحقاق بقيمة الصبغ، وفي القراض بما. أدى. وقد تقدم كلامنا على اجتماع نقص وزيادة أحدثهما المشتري ثم اطلع على عيب. ونبهنا على ما قيل من التفرقة بين كون الزيادة لا تعلق لها بالنقص، كمن اشترى ثوبا فلحقه عنده عيب وصبغه ثم اطلع على عيب قديم كان عند البائع. وأحلنا هناك على ما نذكر صفة التقويم ها هنا.
فاعلم أن من اشترى ثوبا دلس فيه البائع بعيب فقطعه المشتري، فإنا قدمنا أن لا غرامة عليه في القطع. فإذا خاطه المشتري بعد أن قطعه، فقد صارت ها هنا زيادة محضة زادها المشتري، وارتفع حكم النقص الذي هو القطع لما كان المشتري غير مطالب به إذا دلس عليه بالعيب. فيكون صفة التقويم ها هنا أن يقوم الثوب بالعيب الذي كان عند البائع، وبعيب القطع حتى كأن القطع كان عند البائع. فإذا قيل: قيمته كذلك بهذين العيبين تسعون دينارا، قيل: ما قيمته الآن يوم الحكم مخيطا؟ فإن قيل: مائة دينار، فقد زادت الخياطة فيه عشرة دنانير، وهي من المائة عشرها. فيكون المشتري شريكا في الثوب بعشره. وقد قدمنا أن تقويم العيب الذي كان عند البائع يراعى فيه يوم البيع على ما تقدم بيانه والزيادة معتبر قيمتها يوم الحكم، فلهذا كانت الشركة ها هنا بالعشر لما اقتضى التقويم مراعاة تقويم العيب القديم يوم البيع، والزيادة يوم الحكم.
فإن كان البائع غير مدلس، فإن المشتري ها هنا مطلوب بقيمة القطع يجبر الزيادة التي هي الخياطة. فيقال: ما قيمة هذا الثوب وهو لا عيب فيه؟ فإن قيل:
مائة، قيل: ما قيمته وبه العيب الذي كان عند البائع؟ قيل: تسعون. قيل: ما قيمته مقطوعا: قيل: ثمانون. قيل ما قيمته مخيطا؟ فإن قيل: تسعون، علمت أن العشرة التي وجبت على المشتري لنقص القطع قد جبرها ما فعل من خياطة وهي عشرة دنانير التي هي ثمن الخياطة. فلا تكون على المشتري متابعة بقيمة نقص القطع لكونه قد عوض عنه بالخياطة. وإن قيل: قيمته مخيطا خمسة وثمانون، فقد جبرت الخياطة نصف مقدار العيب. فيطالب بمقدار نصف عشر الثمن. فإن قيل: قيمته مخيطا خمسة وتسعون، فقد جبرت الخياطة قيمة النقص الذي هو القطع، وزادت على ذلك خمسة دنانير وهي نصف العشر. فيكون المشتري شريكا في الثوب بمقدار ذلك. وقد قدرنا أن الزيادة تعتبر يوم الحكم والنقص يعتبر يوم البيع، إلا عند ابن المعذل.
فإذا ذكرنا أنه تعتبر قيمة النقص يوم الرد، فإذا أحب المشتري أخذ قيمة عيب اطلع عليه في ثوب اشتراه. قيل: ما قيمة الثوب صحيحا؟ فإن قيل: مائة، قيل: ما قيمته معيبا؟ فإن قيل: ثمانون، فقد علمت أن العشرين من مائة هي الخمس، فعلى البائع رد خمس الثمن.
وإن كان الثمن خمسين، رد عشرة.
ولو كان حدث عند المشتري، قيل: ما قيمة هذا الثوب الذي قوم أولا بمائة ثم قوم بالعيب بثمانين وبه هذا العيب الحادث؟ فإن قيل: ستون فقد ذهب خمس آخر من الثمن عند المشتري، فيرد عشرة دنانير من الأربعين التي استقرت عليه في الثمن بعد أن طرح قيمة العيب القديم، وبقي ربع الأربعين وخمس الخمسين، والتقويم في هذا يوم البيع. وعند ابن المعذل أن القيمة التي يطالب المشتري بترددها (1) تكون يوم الرد. فأنت تجري حكم القطع وجبره بزيادة الخياطة على هذا المذهب.