تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو انحل العقد بسبب لا مدخل فيه لواحد منهما، كاكتراء دار بدنانير فانهدمت الدار وجب (1) رد الدنانير، فإنه يجوز أن يأخذ عنها ورقا، إذ لا سبب

لواحد منهما في حل هذا العقد، فيتهمان على التحيل فيه على الصرف المستأخر.

وكذلك لو كان السلم في ثمار بعينها فاجتيحت على حسب ما تقدم بيانه في جائحة الثمار المسلم فيها، فجاز أن يأخذ عن رأس المال الذي هو ذهب ورقا، لما كانت الجائحة لا مدخل لواحد منهما فيها.

وكذلك الرد بالعيب به ألحق بهذا النوع لكون أحدهما، وهو البائع، انفرد بالسبب الموجب لحل العقد. والبيع الفاسد وقع فيه الاضطراب هل هو من هذا النوع لأجل أن القاضي فسخ العقد عليهما بغير اختيارهما. وقد صورنا وجه بعد التهمة عنهما في هذا. ويجري ذلك مجرى الإقالة التي فعلاها باختيارهما لما كانا مشتركين ها هنا في العقد الفاسد. وكذلك قال مالك، فيمن أسلم إلى صاحب حائط في ثمرة، فعدمت الثمرة، إنه لا بأس أن يأخذ عن رأس المال، وهو ذهب، ورقا ورأى انقطاعها كالجائحة، وانهدام الدار. وإن أمكن أن يقدر ها هنا أنهما تعمدا التأخير في الاقتضاء حتى يذهب إبان الثمرة، تحيلا منهما على الصرف المستأخر وهذه التهمة دعت ابن القإسم إلى أن قال، فيمن أسلم في ثمر حائط بعينه فانقطعت الثمرة بعد أن أخذ بعضها: إنه يأخذ بقية رأس ماله ما شاء، ما لم يأخذ أكثر من المكيلة التي عقد السلم عليها. واتهمهما على تعمد التأخير لأجل ما زاد على المكيلة التي استحق عليه.

فأنت ترى مراتب هذه المسائل في قوة التهمة وضعفها فاتضح فيما لا سبب لواحد منهما فيه كالجائحة وانهدام الدار بعد التهمة، فأجيز الأخذ عن الدنانير دراهم، واتضح في الإقالة في السلم الصحيح قوة تطرق التهمة، فمنع ذلك في المشهور المعروف من المذهب سوى ما حكيناه مما هو شاذ عن المعروف من المذهب. وتزاحمت الظنون في قوة التهمة وضعفها في السلم الفاسد فكان فيه من الاضطراب ما حكيناه. وعلى هذا جرى الأمر في انقطاع الثمرة على حسب ما حكيته أيضا. فهذه النكتة التي تدور عليها مسائل هذا الباب.

وقد ألحق في المدونة بهذا الباب مسألة من باع دارا على أن ينفق مشتريها عليه حياته، فذكر أن هذا عقد فاسد لا يجوز، وأنه يجب فسخه ورد الدار لبائعها، ويرجع مشتريها عليه بقيمة ما أنفق عليه.

وإيراد هذا السؤ الذي هذا الباب قد يفتقر إلى اعتذار لكونه في الظاهر خارجا عما ترجم الباب به. والعذر عن ذلك أنه قدر أن بائع الدار أسلمها في طعام يطعمه أجلا مجهولا، وهذا سلم فاسد، يجب فسبخه، ورد دار البائج عليه، ورد البائع على المشتري ما أنفق عليه. فلهذا أدخل هذا السؤال ها هنالأولا خفاء بفساد هذا العقد. لأن أمد حياة هذا البائع مجهول. فقد يحيى بعد العقد. يوما وقد يحيى ألف يوم أو أكثر منها. وهذا اختلاف عظيم في مقدار الثمن لا يعلم ضبطه ولا حقيقته لا البائع ولا المشتري.

ولكن هذا مع وضوح فساده قد وقع لأشهب إمضاء هذا العقد، واختلف المتأخرون في العذر عنه، فقيل: إنما أجاز ذلك لأنه أعمر البائع أمرا والنفقة في هذا الأمر في حكم المعلوم يطلب بها ذمة المشتري مات أو عاش. فصار العقد وقع على ثمن معلوم ..

وهذا العذر لو صورت المسألة عليه وأن بيع الدار وقع بثمن معلوم لا غرر فيه أصلا لم يخالف ابن القاسم فيه أشهب. كما أن أشهب لو صورت المسألة عنده بانعقاد البيع على ثمن مجهول لم يمضه.

واعتذر بعض أشياخنا عنه بأنه قد يريد وقوع هذا العقد على جهة المكارمة، كما يفعل الأب مع ابنه، بأن يقول: أنفق علي، وداري لك. والقصد ها هنا المكارمة من الأب لولده، ولم يقصد الأب وولده بمثل هذا العقد المعاوضة على جهة المكايسة والمتاجرة. فلهذا جاز.

والتأويل الأول هو أولى لكونه عاما في سائر المتبايعين على تعمير يصير معه الثمن معلوما. وأما فعل الآباء وأمثالهم مع بنيهم وأقاربهم فهذا يتسع القول فيه، ولا يكون الجواب عاما في سائر الناس.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٣