تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجواب عن السؤال السابع أن يقال: إذا اشترى معيبا باعه قبل أن يعلم بالعيب ثم عاد إليه، فإن هذا مما اختلف الناس فيه.

فذكر الطحاوي أن أبا حنيفة لم يمكنه من رد هذا المعيب على من باعه،

ولو رده عليه المشترى منه بعيب.

وذكر عن أبي يوسف أنه يمكن من رده على الذي باعه منه إذا رد عليه بعيب.

واختار الطحاوي ألا يمكن من الرد إلا أن يرجع إليه باختياره من غير أمر وجب عليه، فإنه يمكن من الرد.

والمذهب عندنا تمكينه من الرد على أي حال، عاد ذلك إليه بعسب رد به عليه أو بميراث أو هبة.

وتردد بعض المتأخرين من الأشياخ في النظر في هذا لأجل أن ابن القاسم إنما علل منع من اشترى معيبا، ثم باعه قبل أن يعلم بالعيب، من القيام بالعيب، لكونه لم يلحقه ضرر من أجل هذا العيب، ولا بخس في الثمن لأجله شيئا على حسب ما قدمنا بيانه. ومقتضى هذا ألا يمكن من الرد إذا اشتراه لأن هذا ملك مستأنف والبيع الأول باق على حاله لم يلحقه فيه ضرر لأجل العيب.

فأشار إلى التردد ما بين المذهب وما حكيناه عن أبي حنيفة.

فإذا تقرر أن المذهب تمكينه من الرد إذا اشتراه، فإن ابن حبيب ذكر أنه لا يمكن من الرد إذا اشتراه بشرط إن لم يكن خاصم فيه قبل أن يشتريه، فحكم القاضي عليه بمذهب ابن القاسم وأنه لا مقال له لانتفاء الضرر عنه كما بيناه. فأما إن خاصم فقضي عليه بأن لا مقال له، فإنه إن اشتراه، لن يمكن من الرد لكون القضية نفذت بسقوط حقه في هذا.

وأنكر الشيخ أبو محمد ابن أبي زيد هذا فقال: هذا بعيد من أصولهم. فإن قيل: لم قال الشيخ أبو محمد ابن أبي زيد هذا بعيد من أصولهم، وقد ذكر في المدونة في نكاح فسد لكونه انعقد بغير ولي فرفع إلى قاض يرى جوازه فأقره، أن هذا الحكم لا يفسخه غيره. وقدر أن الترك ها هنا والإقدار على الفعل كاستئناف فعل؟ قيل: القاضي إذا حكم بإجازة هذا النكاح، فإنه قضى بذلك قضية مؤبدة غير معلقة بشرط ولا علة. والقاضي إذا قضى بمنع هذا من المطالبة

بالعيب، فإنما ذلك لكون رد المبيع المعيب لا يمكنه، فإذا أمكنه ذلك، سقط الحكم لكونه معلقا بشرط وعلة، فإذا زال ذلك، زال الحكم. وقد قال في المدونة: لا يمكن من خصام من باع منه، فإن اشتراه فله الرد. وقد يقتضي هذا أن له الرد، وإن اشتراه عالما بالعيب مع كونه لما اشتراه عالما بالعيب مسقطا لحقه في القيام به على هذا الذي اشتراه غير عالم بالعيب.

ولو كان هذا المبيع المعيب باعه من اشتراه فتداولته الأملاك فاشتراه مشتريه الأول من مشتريه الآخر، فقد ذكر في المدونة أن لهذا الذي اشتراه أولا ممن اشتراه آخرا، أن يرد، على من اشتراه منه آخرا. ووقع في بعض روايات المدونة: له أن يرد عليه. وظاهر هذا الضمير عند بعض المتأخرين أنه يعود على من اشتراه منه أولا.

وقد تعقب هو وغيره من الأشياخ رده على الأول بأن رده على الآخر يتضح ما قررناه. ورده على الأول إنما يتضح لو وقع التراد من واحد على آخر حتى ينتهي الأمر إلى هذا المشتري الأول. فإذا انتهى إليه لحقه الضرر، فكان من حقه الرد. فإذا لم يقع التراد وعلم أن في هؤلاء الجماعة المشترين من مراده ترك الرد إذا كان من حسن النظر له عند نفسه ألا يرد لخسارة تلحقه في ذلك، ومنهم من يختار الرد لكون الرد أنفع. وهذا الإمكان لو خرج إلى الوجود وخرج أحدهم بأنه قد التزم هذا المبيع المعيب بعينه وقطع التراجع حتى لا يصل الرد إلى المشتري الأول، لسقط حق المقال في هذا العيب لكون المبيع لم يرجع إليه على حسب ما قدمناه من مذهب ابن القاسم. وهذا يقتضي ألا يمكن من

الرد على الأول.

وقد رأى بعض أشياخي أن هذا قد يجيء على القولين في مسألة كتاب البيوع الفاسدة. وهي إذا اشترى سلعة شراء فاسدا ثم باعها بيعا صحيحا ثم اشتراها، أن في ذلك قولين، أحدهما: قد ارتفع حكم الفوت لما عادت السلعة إلى يديه ولم يحل سوقها، فيقدر كأنها لم تخرج من يديه. والقول الآخر: إن

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٢٧٩