تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنما افترق الجواب لافتراق السؤالين.

وذلك أنه ذكر في الطعام أنه رضي ببعضه، ولم يذكر رضاه بالبعض في السلع. فلو أسقط في آخر السؤالين، ما أسقطه في الآخر من الرضا، أو أثبت في أحد السؤالين من الرضا ما أثبته في الآخر، لاستوى الجواب فيهما.

وقد يقال ها هنا إن الطعام مما لا تختلف الأغراض فيه اختلافا بينا، فالرضا ببعضه رضا ببقيته إذا كانت على صفته. والعبيد والسلع تختلف الأغراض فيهما اختلافا بينا، وقد يظن قوم أن هذا العبد مثل هذا، ويختلف شأنهما عند آخرين اختلافا بينا.

ولو أراد البائع أن يلزم المشتري مقدار ما رضي به من الطعام، وأسقط عنه المطالبة بما بقي مما قال: لا أرضاه، فإن هذا يجري مجرى من اشترى طعاما فاستحق من يديه بعضه، فإن المستحق إن كان كثيرا، وهو مقدار الثلث

ونحوه عند ابن القاسم، فإنه لا تلزمه البقية. وإن كان يسيرا، كالخمس ونحوه، لزمته البقية. وما عدا الطعام، من مكيل أو موزون أو عروض، فإن النصف عنده في حكم اليسير، فلا يكون للمشتري مقال في رد ما لم يستحق.

ولو كان المشتري ها هنا أراد التمسك بما رضيه من الطعام وامتنع البائع، فإنه لا يفرق ها هنا بين القليل من الكثير من الطعام، ولا في غيره من مكيل أو موزون، لكون البائع يعتل بأن المكيل والموزون، طعاما كان أو غيره، إذا أفرد المعيب منه بالبيع دون السالم، لم يرغب فيه. وإذا أضيف المعيب إلى السالم رغب فيه لتشابه أجزائه. بخلاف السلع. فإنه يراعى في المعيب منها أكثر الصفقة أو أقلها كما سيرد بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى.

والجواب عن السؤال الثالث عشر أن يقال: إذا اشترى رجل من رجل ثوبا بالخيار، ثم اشترى من رجل ثوبا آخر بالخيار فاختلطا عليه، فإنه اختلف في هذا. فذكر مالك أنه يضمن بالغلط ها هنا. وذكر ابن كنانة، في كتب المدنيين، أنه لا يضمن.

فإذا قلنا بالضمان. فإن مالكا قال: يضمن الثمن إذا تقارا على الأثمان، وادعى كل واحد من المتبايعين الثوب الأرفع، ولم يعلم المشتري الصادق منهما, لأنه لو علم بذلك لكان القول قوله في تعيين مالك ل واحد منهما؛ كما قدمناه قبل هذا، في كون المشتري مصدقا في عين ما اشتراه بالخيار إذا رده على

بائعه.

وأما ابن كنانة فأسقط الضمان عن المشتري، وقضى عليه برد الأرفع الذي تنازع فيه البائعان، فيتحالفان ويتقاسمانه، كالحكم في مال يدعيه رجلان، ويبقى الثوب الذي (

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٢٥٤