تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وللشافعي فيه ثلاثة أقوال، أحدها أن الملك ينتقل فيه بنفس العقد.

والثاني أنه مترقب، فإن أجيز البيع، كشف الغيب أن الملك لم يزل (2) من حين العقد، وإن فسخ العقد، كشف الغيب أنه باق على الملك الأول كما كان.

والقول الثالث أنه إنما ينتقل بانقطاع الخيار في عقد متقدم.

ومذهبنا نحن يتخرج فيه اختلاف سنذكره إن شاء الله تعالى.

وأبو حنيفة يرى أن الملك لا ينتقل إلا بانقطاع الخيار، إلا أن يكون الخيار للمشتري، فيقدر المبيع غير مملوك للبائع لكونه قد جعل الخيار فيه لغيره، ولا مملوك للمشتري أيضا لأنه لم يختر الإمضاء.

والشافعية تفرع هذه المسئلة على الثلاثة مذاهب، فتقول: إن قلنا بأحد الأقوال الثلاثة، فجميعها يقتضي نفوذ عتق البائع إذا كان الخيار له، لكون

الملك لم ينتقل عند من اعتبر في انتقاله انقطاع الخيار، والعتق حصل فيه قبل أن ينقطع، ولا عند من جعله مترقبا, لأن ما يترقب من الإمضاء لم يحصل، ولا عند من جعله ينتقل بنفس العقد, لأن للبائع الخيار في الفسخ في العقد، وإعتاقه العبد فسخ للعقد.

لكن لو كان الخيار للمشتري خاصة، لم ينفذ عتق البائع فيه, لأن إمضاء عتقه إبطال لحق المشتري المتقدم على العتق، فليس للبائع أن يحدث ما يبطل حق المشتري من إجازة الشراء أو إمضائه (1).

لكنه عندنا إن رده المشتري عليه، نفذ عتقه فيه.

وأطلق بعض الشافعية القول إن عتق البائع لا ينفذ إذا كان الخيار للمشتري خاصة. وإذا كان الخيار للمشتري خاصة، نفذ عتقه فيه لأنه استحق الإمضاء، والعتق علم عليه، على الأقوال الثلاثة أيضا.

ولو كان الخيار للبائع خاصة فأعتقه المشتري، لكان عتقه لا ينفذ إذا اختار البائع فسخ العقد. وأما إن اختار إمضاء العقد، فإنه يتخرج على القولين.

فإذا قلنا: إن الملك إنما ينتقل بانقطاع الخيار، لم يلزم عتق المشتري لكون عتقه لم يصادف الملك. وإن قلنا: إن الملك ينتقل بنفس العقد حتى يرفعه الفسخ، فإنه ينفذ عتق المشتري فيه.

وأما إن اختار البائع الفسخ، فإنا إن قلنا: إن الملك لا ينتقل إلا بانقطاع الخيار، أو قلنا: إن الملك مترقب، فإن أمضى البيع فكأنه لم يزل ملكا للمشتري من حين العقد. وإن فسخ البيع فكأن العقد لم يكن. فإنه يتضح على هذا أن عتق المشتري غير نافذ.

وإن قلنا أنه ينتقل بنفس العقد، فها هنا اختلف الناس في التخريج على ذلك عند الشافعية. فذكر عن الشافعي أن العتق لا ينفذ لكون الملك، وإن انتقل

بالعقد، فإنه ملك غير تام، فإنه لا يقع فيه العتق. وحكى ابن شريح، من أصحابه: أن العتق ينفذ. فكأن الشافعي رأى أن المشتري ممنوع من التصرف فيه بالبيع والإجارة، إذا كان الخيار للبائع خاصة، والمالك لا يمنع من التصرف، فدل أن ملكه غير تام، فاقتضى هذا رد العتق. ولأن العتق لو نفذ لمنع من حق تقدم للبائع، وهو الفسخ. وليس للمشتري أن يمنعه من حق استحقه البائع بالعقد وانفرد ابن شريح بهذا المذهب دون الشافعية. لكن أبا حامد نصره واختاره، وأشار إلى أن المشتري إذا كان له الخيار وللبائع أيضا، فاختار المشتري الإجازة، فإن ذلك لا يمنع من الفسخ الذي يستحقه، لكون الخيار له، فكذلك يجب في العتق ألا يمنع البائع من حقه في الفسخ، لكون العتق علما على الإجازة. فإذا كان نفس الإجازة تمنع البائع من الفسخ، فكذلك ما هو يحل محل الإجازة، مع كون البائع غير ممنوع من حقه في الفسخ، ولكنه إذا وقع الفسخ لأجل حقه فيه، صادف العبد، المفسوخ فيه البيع، حرا، لا يمكن رده.

فيلزمه رد قيمته لتعديه في إفاتته على مستحقه. ونحن قد كنا قدمنا الكلام على من اشترى أمة بعبد على أن الخيار له فأعتقهما معا، وترجحنا (1) في المسئلة، وحاولنا تخريج خلاف فيها، وإلزام المشتري عتق العبد والأمة جميعا، لكون العبد تدافع فيه حكمان رده وعتقه، فغلب العتق، وهذا الذي حكيناه عن ابن شريح فيه إشارة إلى هذا المذهب من كون بائع العبد له ارتجاعه، ولكنه لما وجده معتقا، لم يمكن منه، واستحق قيمته.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٢٤٥