وإن كانا وصيين فاختلفا رد السلطان أحدهما إلى الآخر قضي (1) بمقتضى قول من قدم السلطان قوله وصار كوصي منفرد.
وإن كان مع الوصي المنفرد ورثة رشداء، فاختلفوا معه، جرى الحكم
مجرى وارثين اختلفا على حسب ما قدمناه.
وإن كان مع الرشداء وصيان اختلفا رد (1) قول الوصيين، وأمضى قول المصيب منهما. وعاد المصيب كالوصي المنفرد يخالفه بقية الورثة الرشداء.
وقد ذكر في المدونة الحكم في رجلين اشتريا سلعة بالخيار، واختلفا في القبول أو الرد. أو اشترياها ثم اطلعا على عيب، فاختلفا في الرضا به أو الرد.
وهذه المسئلة فيها قولان:
1 - هل لكل واحد منهما حكم نفسه، ولا مقال للبائع في التبعيض لكونه عقد البيع من رجلين، وهو يعلم أنهما قد يختلفان فيما رأيان (2) من رد أو قبول، فيصير كالراضي بالتبعيض لما عقد صفقة واحدة من اثنين، فأشبه لو عقد منهما صفقتين، انفرد كل واحد منهما بعقدة؟
2 - أو يقدر أنهما كالرجل الواحد، لما عقدا عقدا واحدا، فيمنعهما من التبعيض؟ فإن قلنا بهذا القول عاد الحكم في اختلافهما إلى ما قدمناه من اختلاف الورثة، على حسب التفصيل الذي قدمناه.
وذكر في المدونة مسئلة متعلقة بوراثة الخيار، فقال في امرأة شرط لها زوجها أنه إن تزوج عليها أو تسرى فأمرها بيد أمها. فروى عن علي بن زياد (3) أن هذا متعلق بعين الأم، لا ينتقل إلى غيرها بعد وفاتها, ولا يورث عنها ولا لها أن تنقل ذلك من يدها إلى يد غيرها، ومنع من ميراث هذا الخيار والتمليك لما كان عنده أن القصد تعليقه بعين هذه الأم.
وذهب ابن القاسم إلى أنه لا يتعلق بعين الأم. ولها أن توصي بذلك إذا ماتت. فإذا وصت فلم تذكر هذا الذي حصل بيدها من التمليك دل ذلك على أنها (أسقطت، بقي بكونه ساقطا) (4) وإن لم قوس بشيء، فأضاف إلى مالك،
رضي الله عنه، أن يجعل ذلك إلى ابنتها فهما فهمه عن مالك، أو نصا سمعه منه.
والتحقيق في هذه المسئلة الرجوع إلى اعتبار قصد الزوج، هل قصد جعل هذا التمليك متعلقا بعين الأم، فإذ عدمت عينها عدم ما تعلق بها. أو الغرض به التمليك الذي ينقله من ملكه إلى ملك غيره.
ولو أرادت الأم أن تقضي بالفراق ومنعتها ابنتها من ذلك، فإنه يعتبر أيضا القصد بهذا التمليك، هل قصد به الزوج سرور زوجته والتحبب إليها، فيكون من حقها أن تمنع أمها من القضاء بالفراق لكون ذلك مخالفا لقصد الزوج فيما قصد من التمليك، فإن لم يقصد الزوج إلى إسناد شيء من ذلك إلى الزوجة بل جعله من حقوق الأم، لم يكن لابنتها أن تمنعها من إيقاع الفراق. ولو قصد الزوج مسرة زوجته بهذا التمليك وطلب رضاها، فإن الأم لو أوقعت الفراق قبل أن تنكر ابنتها عليها ذلك، لوقع الفراق ولا يرد لأجل كون التمليك قصد به مسرة البنت. لأن الأمر وإن كان كذلك، فقد رضيت البنت بتفويض هذا الأمر إلى أمها وجعلتها كالوكيلة لها، والوكيل للموكل أن يعزله قبل أن ينفذ ما وكله عليه، وأما شيء أنفذه، فإنه لا يؤثر في ذلك عزله.
وذكر في المدونة تأخير الورثة والغرماء لرجل حلف: ليقضين فلانا ما له عليه من الدين، إلا أن يؤخره، فمات من له الدين، وأخره لما حل الأجل من يرث هذا الدين، فإنه يبر بتأخير الوارث. وهذا إنما يصح على القول بمراعاة المقاصد في اليمين دون اعتبار مقتضى اللفظ. لأن مقتضاه تعليق المشيئة بالتأخير لمن سماه، وهو الذي له الدين، ووارث من له الدين غيره، فينبغي أن لا يبر بتأخيره. لكن القصد بمثل هذه اليمين ألا يلد عن قضاء الحق لمن يستحقه عليه، وارثا كان لهذا الدين أو لمن في معناه. ولو كان الوارث في ولاء وصي، ففي جواز تأخير الوصي لهذا المديان اختلاف، أجازه ابن القاسم، لكون التأخير قد يكون فيه مصلحة للمولى عليه لاستيلاف من يعامله. ومنعه أشهب لكونه لا