تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويمكن أن يكون بني هذا الجواب على مذهب من يرى أن إسقاط الشرط قبل العمل في السلف المقارن للبيع لا يؤثر بل يفسخ البيع على كل حال. وإنما فرق ها هنا في القراض بين إسقاط الشرط قبل العمل وبعده، لأجل ما ذكرناه من إثبات الخيار لرب المال والعامل في حل القراض قبل أن يعمل به. فإذا أمكن هذا، لم يكن ما استقرأه من هذه الرواية موثوقا به، إلا أن يثبت أن مذهب ابن نافع، لما قال هذا، كون القراض يلزم بالعقد، فيكون لما استقرأه وجه.

والجواب عن السؤال الرابع أن يقال: إذا وقع البيع بشرط السلف وفاتت السلعة في يد المشتري بحوالة السوق أو غيرها مما يفيت البيع الفاسد، فإن المذهب اختلف في ذلك. فقيل: الواجب في ذلك القيمة، قلت أو كثرت، كما تجب في أكثر البياعات الفاسدة. وهكذا قال سحنون: إذا قبض السلف وامتنع إسقاطه قبل قبضه وفاتت السلعة، فإن القيمة فيه بالغة ما بلغت. وهكذا حكى غيره عن ابن القاسم أيضا إيجاب القيمة مطلقا, لأن الواجب في البيع الفاسد رد

عين المبيع، فإذا استحال رده لعدمه، أو ما هو في حكم العدم، ردت قيمته على الإطلاق بدلا من عينه. والذي في المدونة أن القيمة الواجبة يلتفت فيها إلى زيادتها على ما رضي به المسلف.

فإن كان السلف من المشتري: اشترى سلعة بمائة على أن أسلف خمسين، فإن للبائع الأكثر من الثمن أو القيمة. فإن كانت القيمة مائتين أو أكثر أخذها. وإن كانت القيمة أقل من مائة دينار، لم ينقص المشتري من ذلك لأنه رضي بمائة دينار ثمنا معها خمسون دينارا يدفعها سلفا، فإذا قضينا عليه بالثمن وهو المائة، وأسقطنا عنه ما هو كبعض الثمن، وهو ما التزم من سلف، فإنه قد أحسن إليه في هذا إذا قضينا عليه بالقيمة ما لم ينقص من الثمن.

وإن كان السلف من البائع، كان له الأقل من الثمن أو القيمة، فإن كانت القيمة خمسين أو ستين دينارا، لم يلزم المشتري أكثر من ذلك لأنها عوض العين التي وجب عليه ردها لفساد العقد. وإن كانت القيمة مائتين، لم يلزم المشتري إلا المائة التي هي الثمن لأن البائع رضي أن يأخذ مائة على أن يسلف خمسين. فإذا أسقطنا عنه السلف، فكأنا أسقطنا عنه بعض الثمن وأحسن إليه بذلك، فلا يزاد عليه.

والتفت أصبغ إلى هذه الطريقة، ولكنه رأى أن القيمة إذا زادت على المائة التي هي الثمن، والخمسين التي هي السلف، المشترطة على المشتري، فإنه لا يقضى للبائع بأكثر من مائة وخمسين. ويقال له أيضا: أنت رضيت بالمائة تملكها ملكا مؤبدا وبمنفعة خمسين التي هي السلف، فإذا ملكناك هذا السلف ملكا مؤبدا لا ترده أبدا، فقد أحسن إليك، فلا تزاد على مائة وخمسين شيئا، وإن زادت قيمة السلعة على ذلك.

وطرد مذهب أصبغ إذا كان السلف من جهة البائع، أن يكون على المشتري القيمة ما لم تنقص عن خمسين دينارا. لأنه أيضا يقال له: أنت رضيت بأن تدفع مائة دينار ثمنا، فيرد قابضها إليك منها خمسين دينارا سلفا تتجر بها

سنة ثم تعيدها إليه، والخمسون الباقية هي الثمن الذي نقدته لا ترجع إليك، والخمسون الأخرى التي قبضتها لتردها بعد سنة نحن قد أسقطنا ردها عنك، فأحسنا إليك بإسقاط ردها إلى البائع، فلا ينقص البائع من الخمسين التي رضيت بها، وهي أيضا كبعض الثمن.

ومذهب ابن القاسم ما حكيناه عنه من أن الواجب على المشتري الأقل من القيمة أو الثمن. فإن كانت القيمة ثلاثين أو أربعين دينارا، لم يقض عليه بأكثر من ذلك. ولا يعتبر ما اعتبره أصبغ في السلف. كما لم يعتبر ذلك أيضا فيما نص أصبغ على اعتباره إذا كان السلف من جهة المشترى.

وقد أشار الشيخ أبو إسحاق إلى مناقضة ابن القاسم، فقال: قد جعل ابن القاسم على المشتري وزن الثمن إذا كان هو المسلف وكانت القيمة أقل منه لكون المشتري رضي بالمائة ويزيد على رضاه بذلك سلف خمسين. فإذا كانت القيمة أقل مما رضي به وهو مائة، فإنه لا ينقص من الثمن شيئا لرضاه به.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ١٦٥