تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأجازه أبو حنيفة في الخشونة والنعومة.

والحديدة بالسويق صنف واحد لتقارب المنفعة والغرض وقال الأبهري: حليل السويق. وأشار بعض أشياخي إلى إجراء هذا على ما كنا قدمناه من تخريج الخلاف في بيع السميد بالدقيق لكون السميد إذا طحن زاد مقداره إذا قيل على مقدار ما ساواه في الكيل من الدقيق، فكذلك الحديدة إذا طحنت زاد مقدارها على مقدار السويقال في كان مساويا له في المقدار. وسويق كل حب

لا يجوز التفاضل بين حب هذا وحب هذا. لكن سويق القطنية لم يختلف المذهب في أن سويقها جنس واحد، لا يحل التفاضل ما بين سويق أحدها وسويق الآخر، لاعتقاد أهل المذهب أن المنفعة بسويق جميعها يتشابه والغرض فيها يتقارب.

وأما الخبز فإنه جنس مخالف للحب الذي صنع منه، والدقيق الذي عجن منه، لأن المنفعة والغرض قد اختلفا، بينه وبين أصله، فوجب أن يكون جنسا مخالفا لأصله أيضا، متماثل (1) للخبز الذي صنع من أصله، فلا يحل التعامل (2) فيهما.

وإن اختلفت التسميات، مع تساوي المنفعة والغرض، لم ير ذلك، كالكعك والخبر فإنه لا يحل التفاضل بينهما إلا أن يكون في الكعك أبزار أخرجته عن الغرض المطلوب من الخبز، والمنفعة المقصودة منه، فيجوز حينئذ التفاضل كما يجوز بين الخبز والأسفنجة لكون الغرض والمنفعة بينها وبين الخبز

مختلفا.

واختلف المذهب في خبز القطنية مع القول، فإن حبها أجناس مختلفة، هل يكون خبزها أيضا أجناسا تابعا إلى حبها، أو يكون جنسا واحدا بخلاف أصوله، لكون الغرض والمنفعة متساوية، فأشبهت السويق الذي اتفق المذهب على أنه جنس واحد إذا صنع من القطنية على اختلاف أنواعها، وإن كان في أنواع حبها من الخلاف ما قدمنا. فذهب أشهب إلى كون خبزها صنفا واحدا كالسويق. وابن القاسم يذهب إلى إلحاق أخبازها بحبوبهما، وإذا وجب التماثل بين الخبزين إذا بيع أحدهما بالآخر فإنه يعتبر في ذلك كون النار أخذت منها أخذا واحدا لتحصل الثقة، إذا بيعا جميعا وزنا بوزن، أنهما متماثلان في المقدار. وإذا كان أحد الخبزين رطبا والآخر يابسا لم يحصل التماثل، وإن

تماثلا في الوزن، لكون الرطب إذا جف نقص عن مقدار وزن اليابس، والتفاضل في المآل يعتبر كبيع الرطب. والتحري ها هنا يجري فيه من الخلاف ما قدمناه وما سنذكره بعدها.

وقد حمل بعض الأشياخ على المذهب على أن المماثلة ما بين الخبزين في المقدار يعتبر فيها الأصل الذي خبزا منه، فإن كان الأصلان مما لا يحل التفاضل بينهما، كخبز شعير وخبز قمح، فإنه يتحرى ها هنا الدقيق الذي عجن منه، ولا يعتبر الاتفاق في وزن الخبز، لأنهما قد يتفقان في ذلك، ويختلفان في أصل حبهما، أو دقيقهما. كان (1) ما عجنا منه يجوز التفاضل فيه اعتبر تساويهما في الوزن.

وقد ذهب اشهب إلى أن خبز الأرز والذرة (2) لا يحل التفاضل فيه بخلاف جمعه.

وقال أصحابنا: الخبز تابع للأصل، فإذا كانت الأصول أجناسا كانت الأخباز أجناسا. ومقتضى قول ابن القاسم عند بعض الأشياخ كون خبز هذه الثلاثة مختلفا كاختلاف أصولها. فعلى رأي بعض الأشياخ يجري اعتبار المماثلة في هذه الأخباز وزنا وتحريا، على ما قدمنا ذكره من الخلاف في أصولها. وقال بعض الأشياخ: إن اعتبار الوزن من غير التفات لحكم أصل الخبز لكون الخبز قد حكم بأنه جنس مخالف لأصله، فلا معنى بعد هذا للالتفات لتحري أصله.

وأما السلق للحب فإن بعض الأشياخ رأى أن القول إذا سلق صار بالسلق جنسا آخر مخالفا للنيء منه، فيجوز التفاضل بينهما. ورأى بعض أشياخي أنهما صنف واحد، ولكنه لا يتضح هذا عنده اتضاح كون الترمس المسلوق جنسا آخر مخالفا لما لم يسلق، فيحل التفاضل بينهما لأجل السلق، لكون الترمس يطول

أمره إذا سلق، وتقصر المدة في سلق القول.

وأما السلق للحب من غير أن تمسه النار فلا يكون بذلك جنسا مخالفا للنيء، ولا يباع بالنيء، وإن تساويا في الكيل، لأنه ينقص الرطب إذا جف، ولا يباع مبلول بمبلول لاختلاف البلل، والشرع جاء بطلب المساواة في الحال، واعتبرها أيضا في المآل، على ما سيرد بسط القول فيه في بيع الرطب بالتمر إن شاء الله عز وجل، لا رب غيره ولا خير إلا من لدنه.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ١٢٣