تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصلوات يجوز ابتداؤها بعد خروج الوقت فلما جاز ابتداؤها بعد خروج الوقت، جاز استدامتها لأن الاستدامة كالابتداء. ولما كانت الجمعة لا يجوز ابتداؤها بعد خروج الوقت لم تجز استدامتها لما قدمناه من وجوب كون الاستدامة كالابتداء. وفي المدونة إذا كان الإمام يؤخر صلاة الجمعة ويأتي من ذلك بما يستنكر فإن القوم يجمعون لأنفسهم إن قدروا على ذلك، فإن لم يقدروا صلوا لأنفسهم أربعا. ولم يذكر الوقت الذي يستنكر متى هو. ويجب أن يبني على ذلك ما ذكرناه من الخلاف في آخر وقت الجمعة. وأشار ابن حبيب إلى أن المخالفة إذا اشتدت حتى لا تمكنهم الصلاة، فإنهم يصيرون كالخائف من العدو لا يقدر أن يركع، فإن العلماء أجازوا له الصلاة إيماءا. فكذلك هؤلاء يومون (1) برؤوسهم. وإذا أبطأت الجماعة على الإمام فقال ابن عبدوس مذهب ابن القاسم أنه ينتظرهم إلى وقت العصر، كالمتيمم يرجو الماء فإنه لا يكون إلا لمن لا يجد الماء. كما أن الظهر لا تكون إلا لمن لا يجد الجماعة. قال ابن عبدوس: إذا انتظروا الإمام فلم يأت فصلوا لأنفسهم لم تقم الجمعة بهم لإمكان أن تكون صلاتهم معه نافلة فصاروا كإمام صلى في بيته ثم أتى الجماعة فإنه لا يؤمهم. ولو أن الإمام كان معه ممن لم يصل الظهر من تقوم به جمعة فإنه يصليها بهم وإن كان وقت العصر قد دخل. ويقال لمن صلى إن شئتم فصلوا معه، ويجعل الله فرضكم أفي الصلاتين شاء. وحكى ابن سحنون عن بعض أصحابنا (2) في الإمام إذا تأخر صلوا الظهر أفذاذا إذا خافوا فوات الوقت، والوقت فيه ما لم تصفر الشمس. وأنكره سحنون. وقال: بل حتى لا يبقى إلا ما يصلون فيه بعض العصر بعد الغروب. وأشار الشيخ أبو محمد إلى أن التأخير إذا رجوا إقامتها وأما إن أيقنوا أنه لا يأتى فلا تؤخر الظهر. وأشار بعض أشياخ صقلية إلى أن الإمام إن لم يعتد التأخر انتظر إلى آخر وقت الظهر. وإن كان التأخر من عادته لم ينتظر وصليت الظهر في الوقت المستحب وهو ربع القامة إلا أن يكونوا اعتادوا التأخر إلى آخر الاختيار فينتظر. قال وهذا بخلاف من هرب

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٩٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٩٩٦