تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المواز. وكان سحنونا لم يعرج على هذا الاختلاف وأجراه على حكم كثرة السهو المجمع عليه. وقد يحتج لجواز التنقل عن العدد الذي دخل عليه بفطر النبي عليه الصلاة والسلام مخيرا بين أن يصوم أو يفطر بنية العزم على القضاء في المستقبل. فإن اختار الصوم وتلبس به فإنه كاختيار المسافر القصر وتلبسه به، *أو الإتمام وتلبسه به* (1). فإذا انتقل إلى خلاف ما دخل عليه صحت صلاته قياسأ على إفطاره - صلى الله عليه وسلم - بعد أن تلبس بالصوم. فكانه أشار إلى أن المخير في العبادة له التخيير في انتهائها كما في ابتدائها. وقد أجاز مطرت من أصحابنا للصائم رمضان في السفر أن يفطر بعد تلبسه بالصوم. واحتج بهذا الحديث وإن كان مالك (2) قد منعه من الفطر. وقيل إن إفطار النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن الناس أصابهم العطش وأبوا أن يفطروا حتى رأوه - صلى الله عليه وسلم - أفطر. وهو يفطر في تبدل نية المسافر من (3) وجه آخر وهو ما كنا قدمنا الإشارة إليه من كون (4) الركعتين في حكم النافلة كان للمسافر تركها إلى غير بدل من غير ماثم يلحقه. وإذا كان في معنى النافلة افتتح الصلاة على أربع كمفترض بركعتين ومتنفل بركعتين، والتنفل لا يلزم بالنية حتى يقارنها شروع في الفعل فينظر (5) في الزكعتين الأخيرتين لما كانتا متصلتين بالأوليين. هل يقال إن الشروع في أول الصلاة كالشروع في آخرها كما نوى ركعتين نافلة وأحرم بهما فإن الشروع في الأولى شروع في الآخرة أو يقال إن الركعتين الأخيرتين لما اختلف حكمهما مع الأوليين لم يكن الشروع في أول الصلاة شروعا فيهما. وصار ذلك كمن نوى التطوع بصلاة وبحج (6) فإن الشروع في إحدى العبادتين لا يكون شروعا في الأخرى لاختلافهما جنسا. وكذلك الركعتان الآخرتان لاختلافهما مع الأوليين حكما. هذا مما ينظر فيه على هذه

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٩١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٩١٢