أبو حنيفة إذا كان موضع قدميه طاهرا صحت صلاته ولو كان موضع يديه وركبتيه نجسا. وفي الجبهة روايتان واعتمد في هذا على أن الركبتين واليدين لا يجب السجود عليها فصار وضعها كلا وضع. ويجاب عن هذا بالنظر في وجوب السجود عليها. وقد قدمنا ما قال الناس فيه في موضعه. ويناقض بالثوب الزائد على ستر العورة فإنه لا يجب لباسه، وإذا كان نجسا أثر في الصلاة، ولم (1) يلحقه عدم وجوب لباسه بان يكون لباسه كلا لباس. وإنما تشترط طهارة البقعة التي يصلى عليها. فلو كانت البقعة الطاهرة متصلة ببقعة نجسة كحصير أحد طرفيه طاهر والآخر نجس، فإن الصلاة على الطرف الطاهر تصح. قال بعض المتأخرين ولو تحرك الموضع النجس. بخلاف العمامة يكون بطرفها المنسدل نجاسة، فهاهنا يراعى التحرك، فإن تحرك الموضع النجس أثر في الصلاة وكان كمصل بنجاسة.
ومذهب الشافعية أن من صلى بثوب، الطاهر منه عليه، والنجس على الأرض، لم تصح صلاته لاتصال ما عليه بالنجاسة. وقال أبو ثور تصح صلاته.
وقال أبو حنيفة إن لم يتحرك بتحركه صحت صلاته.
وأجاز مالك للمريض أن يصلي على فراش نجس إذا بسط عليه ثوبا كثيفا طاهرا. واختلف الأشياخ في الصحيح هل هو في هذا كالمريض أو بخلافه؟ فقال بعضهم هو كالمريض لأن مصلاه طاهر. فنجاسة ما تحته كنجاسة طرف الحصير الآخر الذي ذكرنا أنه لا يؤثر في الصلاة ولو تحرك. وقال بعضهم لا يباح ذلك للصحيح. لأنه بصلاته يكون محركا للنجاسة. وقد قدمنا فيما مضى الكلام على النجاسات الضرورية. ووسعنا القول في فروعها بما يغني عن إعادته.
ومما أغفلنا ذكره هناك ويناسب ما نحن فيه اختلاف المذهب فيما تداوى به الجراح من النجاسة. فقال مالك في المرتك الذي يصنع من عظام الميتة إذا جعل في القرحة لا يصلى به حتى يغسل. ورخص ابن الماجشون في ترك غسله