تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من ليس معه في صلاة فاختلف فيه. عندنا على قولين. فقيل: لا تفسد صلاته وبه قال الشافعي. وقيل تفسد صلاته. واشترط الحنفيون في إفساد الصلاة أن يتكرر ذلك منه مرارا؛ لأنهم رأوه تعليما، والتعليم مما ينفع الناس به بعضهم بعضا. وإذا كان من أعمال الناس روعي فيه أن يكون كثيرا كسائر الأعمال بخلاف ما هو فيه من كلام المخلوقين فإنه ينقض الصلاة، وإن قل. لأنه بعينه من نواقض الصلاة. ووجه أحد القولين (1) عندنا بإبطال الصلاة من غير مراعاة لتكرار، أنه يقدر كلكلام في الصلاة بغير القرآن *لما كان لا حاجة به إليه ولا هو من مصلحة صلاته. وأما إن تكلم في الصلاة بالقرآن* (2) لإفهام رجل فقد قال ابن حبيب ما جاز للرجل أن يتكلم به في صلاته من الذكر والقراءة (3) فجائز له أن يرجع بذلك رجلا أو يوقفه. وقد استأذن رجل على ابن مسعود وهو في الصلاة فقال ادخلوا مصر إن شاء اله آمنين (4). ولقد أجاز مالك والشافعي التسبيح للتنبيه والنائبة. وذهب أبو حنيفة إلى أن التسبيح لإفهام رجل يبطل الصلاة. وقد يتخرج في ذلك قول آخر بإبطال الصلاة قياسا على أحد القولين عندنا فيمن فتح بالقرآن على من ليس معه في صلاة. وقد قال ابن القاسم فيمن أخبر في الصلاة بما يسره فحمد الله تعالى أو بمصيبة فاسترجع، أو يخبر بالشيء فيقول الحمد لله على كل حال أو قال الذي بحمده تتم الصالحات فلا يعجبني. وصلاته مجزية. قال أشهب إلا أن يريد بذلك قطع الصلاة. وهكذا قال أبو حنيفة فيمن أخبر في صلاته بما يسر فأجاب عن ذلك باذ قال: الحمد لله إن صلاته تبطل. وقال أبو يوسف لا تبطل صلاته. ووافق أبو يوسف أبا حنيفة على إبطال الصلاة إذا نطق بالاسترجاع مجاوبا لمن أخبره بما يسوؤه كما أبطل الصلاة بقول المصلي أيضا: يا يبيح خذ الكتاب بقوة (5)، قاصدا بذلك تنبيه رجل على أخذ كتاب. وقد تردد في هذا بعض أصحابنا البغداديين. قال لا يلزمنا على

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٦٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٦٥٥