تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعض المتأخرين أن كلام من أجاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصحابة لا يقاس عليه؛ لأن الاستجابة للنبي - صلى الله عليه وسلم - مأمور بها. وقد نبه النبي - صلى الله عليه وسلم - أنسا لما دعاه وهو في الصلاة على أن من حقه أن يجيبه وتلا عليه قوله تعالى: ﴿استجيبوا لله وللرسول﴾ (1). الآية.

والجواب عن السؤال الرابع: أن يقال: إذا تكلم محمدا لاستنقاذ مسلم كتحذير أعمى من السقوط في مهلكة فإنه عندنا يبطل الصلاة. وإن كان الكلام واجبا. وقال الأوزاعي لا تبطل الصلاة. ورأى أن وجوب الكلام يمنع من كونه مبطلا. وقال الشيخ أبو الحسن اللخمي لو كان هذا المصلي في خناق من الوقت لم يبطل كلامه الصلاة قياسا على المسايف في الحرب لعلة اشتراكهما في إحياء النفس. وفي هذا التشبيه نظر. لأن المسايف لا يبطل كلامه الصلاة إذا اضطر إليه. ولو أوقع الصلاة في أول الوقت. والمصلي الرائي للأعمى يبطل كلامه الصلاة إذا لم يكن في خناق من الوقت مع اشتراكهما في كون الكلام تتساوى الحاجة إليه في أول الوقت وآخره.

ولو خاف المصلي على تلف مال كثير له أو لغيره تكلم وأبطل الكلام صلاته أيضا. وقال سحنون في إمام يخاف على أعمى أن يقع في بئر أو ذكر متاعا له خاف عليه التلف، فله الخروج لذلك ويستخلف. وقال أشهب في مدونته إذا خرج المصلي ليغسل النجاسة من ثوبه أو جسده ثم بني فإنه يجزيه قياسا على الراعف. وقد يتخرج على قول أشهب أن يبني من قطع الصلاة لصيانة نفس أو مال ما لم يحدث ما يمنعه (2) من البناء.

والجواب عن السؤال الخامس: أن يقال: المصلي إذا افتتح على إمامه بالقراءة (3) فإن صلاته لا تفسد لأن قراءة الإمام له قراءة (4). فإنما اشتغل بإصلاح عمل هو عامله في الحكم، ويعود بإصلاح صلاته. وأما إن فتح المصلي على

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٦٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٦٥٤