للإمام. فإذا ترك المتبوع لم يفعل التابع. وما قدمناه من مراعاة طلب الكمال انفصال عن هذا.
وقال بعض المخالفين سجود السهو نفل، والمأموم يتابع الإمام في النفل. والجواب عن هذا ما قدمناه من اختلاف الناس في سجود السهو هل هو واجب أو مستحب، فإن قلنا بوجوبه فمخالفة الإمام (1) يظهر وجهها. وإن قلنا باستحبابه فإن المأموم لم يخالف الإمام في حال كونه إماما، وإنما يسجد للسهو بعد سلام الإمام. فالإمام إذا سلم خرج من الإمامة فلم يكن في الأمر للمأموم بالسجود سلوك لطريقة مخالفة للإمام.
والجواب عن السؤال الرابع: أن يقال: إذا قام المسبوق لقضاء ما فاته فسها فيه فإنه يسجد لسهوه. وبه قال ابن عمر وابن الزبير والخدري. وقالت الشافعية لا سجود عليه لقوله - صلى الله عليه وسلم - ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا (2). قلنا إن السهو حدث له في فعل انفرد به فأمران يتلافى نقصه كالمنفرد في الصلاة كلها.
والجواب عن السؤال الخامس: أن يقال: المسبوق لا يخلو من قسمين:
أحدهما أن يكون لم يدرك ركعة مع الإمام وإنما أدركه في الجلوس الآخر (3) والثاني أن يعقد معه ركعة.
فأما من لم يعقد معه ركعة فاختلف في متابعته الإمام إذا كان سجوده (4) قبل السلام. فقال ابن القاسم لا يتبعه. وقال سحنون يتبعه. وأما إن عقد معه ركعة فإنه يلزمه أن يسجد لسهو الإمام فيما سبقه. وهل عليه متابعة الإمام في السجود في الفعل والزمن أو الفعل دون الزمن؟ اختلف الناس في ذلك. فقال ابن سيرين وإسحاق لا يتابعه في الزمن سواء كان السجود قبل السلام أو بعده