تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7 - وما حكم المسبوق إذا قام لقضاء ما عليه قبل سلام الإمام؟.

والجواب عن السؤال الأول: أن يقال: أطبق العلماء على أن المأموم لا يلزمه السجود في سهوه. وحكي عن مكحول أنه قام عن قعود الإمام فسجد سجدتين، ولنا ما رواه الدارقطني بإسناده عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ليس على من خالف الإمام سهو. وإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه (1). وأيضا فإن معاوية ابن الحكم تكلم في صلاته خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يأمره بسجود. ولأنه لما لزمه سهو الإمام وإن لم يسه، لم يلزمه سجود عن سهوه؛ لأن الإمام يتحمله عنه. ولأن الجماعة شرعت ليحصل للمأموم من مراعاة الاتباع والاقتداء ما يبعد صلاته عن السهو، فإذا سها لم يسجد. فكانت كلفة الاقتداء والمتابعة تسقط (2) عنه سجود السهو لتشاغله بمعنى شرع ليبعده عن السهو.

والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: إذا سها الإمام لزم المأموم أن يسجد معه. لقوله: فإذا سها الإمام فعليه وعلى من خلفه. ولأنه كما حمل عنهم عهدة ما فعله فليتبعه المأموم ويلزم معه عهدة ما لم يفعله. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إنما جعل الإمام ليؤتم به (3). ومن الائتمام به اتباعه في السجود.

والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: إذا لم يسجد الإمام للسهو فإن المأموم يسجد، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة. وقال عطاء والحسن والقاسم والثوري والمزني وابن حنبل في أحد الروايتين عنه لا يسجد المأموم. ودليلنا أن سجود السهو إنما شرع في النقص ليتلافى به ما انتقص من الصلاة عن الكمال.

فإذا انتقصت صلاة الإمام انتقصت صلاة المأموم فيؤمر الإمام بالإكمال فإن لم يفعل أمر به المأموم كما يؤمر المأموم بفعل السجدة إذا تركها الإمام. وإن كان السهو زيادة فحكمه حكم النقص في هذا.

واحتج المخالف بأن المأموم لم يسه، وإنما يسجد على سبيل التبع

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٦٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٦٤١