عنه أن التأمين مشروع لسائر المصلين عموما. وبه قال أبو حنيفة والشافعي.
وروي عنه استثناء الإمام في صلاة الجهر خاصة. وذهب ابن بكير: إلى تخيير الإمام بين التأمين وإسقاطه في صلاته الجهر. وسبب هذا الاختلاف اختلاف الأحاديث. ففي بعضها إذا أمن الإمام فأمنوا (1) وأيضا قول ابن شهاب وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول آمين (2). وحديث ابن شهاب هذا وإن كان مرسلا على المعروف والمشهور فقد أسنده بعضهم. وفي بعض الأحاديث إذا قال الإمام ولا الضالين فقدلوا آمين (3). وظاهر هذا أنه لا يقول آمين. لأنه لو كان يقولها لم يقل هذا اللفظ الدال على اقتصاره على -ولا الضالين- وقد تأولت كل طائفة الحديث الذي تعلقت به الأخرى. فمن أنكر تأمين الإمام قال: معنى قوله: إذا أمن: أي بلغ موضع التأمين أو يكون المعنى أن دعاءه بما في خاتمة أم القرآن يسمى تأمينا. وغير بعيد أن يسمى الداعي مؤمنا كما يسمى المؤمن داعيا وقد قال تعالى في موسى وأخيه: "قد أجيبت دعوتكما" (4) وأحدهما داع والآخر مؤمن.
وأما حديث ابن شهاب فمرسل. وإن وجب العمل به حمل على صلاته - صلى الله عليه وسلم - وحده. أو على إمامته في صلاة السر. ومن أثبت تأمين الإمام تأول قوله إذا قال ولا الضالين. على أن المراد: أنها علم على تأمينه. فإذا لم يسمع المأموم التأمين لأن الإمام يخفيه جعل له علم عليه. وهو قول الإمام: ولا الضالين.
ولما رأى ابن بكير اختلاف هذه الأحاديث وإمكان رد كل طائفة حديث مخالفها إلى حديثها صار إلى التخيير الذي حكيناه. وقد أنكر الحذاق قول من حكينا عنه أن الداعي يسمى مؤمنا لأنه إثبات لغة بالقياس. وتسمية التأمين دعاء قد علم وجهه واتضح معناه. وتسمية الدعاء تأمينا لا وجه له. وأشار بعض المتأخرين إلى أن قوله: إذا أمن الإمام لا يستقل بنفسه دليلا لجواز أن يكون تأمينه مباحا