تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من المسائل التي وردت فيها الأحاديث الثابتة التي لا تأويل في إسقاطها فإن حكم الحاكم ينقض إذا خالفها. وقد ذكر ابن حبيب هذه المسائل وسنذكرها نحن في مواضعها إن شاء الله تعالى. وهذا واضح لا مراء فيه فلا وجه لإطلاق القول لإجراء الخلاف في هذه الصلاة في كل مسائل الخلاف.

والجواب عن السؤال الثالث عشر: أن يقال: اختلف في منتهى الوقت الذي يعيد الصلاة فيه من صلى إلى غير القبلة غالطا أو بالنجاسة ناسيا. فقيل في الظهر والعصر منتهى ذلك غروب الشمس. وقيل منتهاه إصفرارها. وقال بعض أشياخي هذا يتخرج على القول بتأثيم مؤخر الصلاة إلى الإصفرار. فمن أثمه جعله (1) منتهى الإعادة. ومن لم يؤثمه جعل منتهاها الغروب. وقال غيره إنما تعاد الصلاة في الوقت ليتلافى نقصها. والنقص الذي يلحقها بإيقاعها في وقت

الضرورة عند من منع الإعادة فيه أشد من نقصها الذي تعاد بسببه. ألا ترى أنهم أباحوا التيمم أول الوقت إذا كان لا يجد الماء إلا في وقت الضرورة مع كون الماء شرطا في صحة الصلاة. وهذا يدل على شدة نقص وقت الضرورة. ومن أمر الإعادة للغروب فإنه (2) رأى أن النقص الحاصل في الصلاة أشد من وقت الضرورة. وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" (3). وقد أشار بعض الأشياخ إلى أن الفرق في أحد القولين بين صلاتي الليل وصلاتي النهار أن التنفل بعد الإصفرار منهي عنه والصلاة المعادة كالنافلة. فلهذا لم يعد بعد الإصفرار. وصلاة المغرب والعشاء تعاد إلى الفجر لما كانت من النافلة في سائر الليل سائغة. ولم يسلم بعض أشياخي كون الإعادة في معنى النافلة المحضة فلم ير هذا فرقا صحيحا. وأشار هو وغيره من الأشياخ إلى أنه إذا روعي الوقت المختار كانت إعادة الظهر إلى القامة والعتمة إلى ثلث الليل أو نصفه. لكن قال بعض هؤلاء لما كانت الظهر تشارك العصر في الوقت جعل وقتها في الإعادة وقت العصر المختار. ولكن يلزم

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٤٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٤٩٧