تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10 - وما تصير قوله لا يتوجه عليه في الثوب إلا في ترك المحل أو فعل الإزالة إن اختار المحل أو وجب؟.

فالجواب عن السؤال الأول: أن يقال: الدليل على وجوب النية للصلاة قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الأعمال بالنيات" (1) وعموم هذا يقتضي وجوب النية للصلاة.

وما يتعلق بالكلام على النية أخرناه لموضعه من هذا الكتاب (2).

والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: اضطرب الحذاق من أهل المذهب في العبارة عن هذا المعنى، فالجاري على ألسنتهم في المذاكرات والإطلاقات أن المذهب على قولين: أحدهما أن غسل النجاسة فرض. والثاني: أنه سنة إطلاقا لهذا القول من غير تقييد. ومن أشياخي من يعبر عن هذا فيقول المذهب على ثلاثة أقوال: فيذكر القولين المتقدمين ويضيف إليهما قولا ثالثا وهو أنها فرض مع الذكر، سنة مع النسيان.

وأما القاضي أبو محمد عبد الوهاب فقد اضطرب قوله في العبارة عن هذا فعبر بها في كتابه هذا وعبر في غير هذا الموضع من كتبه بأن قال اختلف في غسل النجاسة. هل هو واجب وجوب الفرائض أو وجوب السنن؛ وهذا مع الذكر والقدرة. وقد نص مالك وأصحابه على أن من صلى بها ناسيا يعيد في الوقت ولو كانت فرضا لاستوى العمد والسهو. ولا يعترض على هذا بقولهم إن المتعمد يعيد أبدا *لأنه قد يعيد أبدا* (3) مع كونها سنة. ألا ترى القول بأن من ترك التسمية على الذبيحة عمدا لا يأكلها، ومن ترك السورتين عمدا أنه يعيد صلاته (4). وكل ذلك مسنون. على أن أشهب يرى أن من صلى بالنجاسة عامدا إنما يعيد في الوقت. وقد قال إسماعيل في المبسوط كل ما يرى مالك الإعادة فيه في الوقت فإنما هو استحباب. فأنت ترى القاضي أبا محمد كيف استدل فيما حكيناه عنه على أنها ليست بفرض بإجزاء الصلاة. ثم أنكر هذا في التلقين فقال

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٤٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٤٥٣