تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مكان يكون ما، فإن محاذاته (1) لجوهر آخر لا يقلب حقيقة كونه. وهذا مما يتعلق بالكلام في الأكوان، والكلام عليها من دقائق الأصول. ولكن القاضي أبا محمد رحمه الله لما رأى أن المصلي في قدرته محاذاة ما شاء من الجهات الأربع، فاقتصاره على أحد (2) الجهات الأربع مع قدرته على محاذاة غيرها وكون الجهة بائنة عن نفس الصلاة، فجعل ذلك كأنه فعل خارج عن نفس (3) الصلاة. فلهذا ألحقه بالنية.

والجواب عن السؤال الخامس: أن يقال: اختلف المذهب فيمن لم يجد ماء ولا ترابا هل يؤمر بالصلاة على حالته تلك بغير طهارة أصلا أم لا يؤمر بها؟ واختلف الآمرون بها (4) هل يعتبرها (5) إذا تمكن من الطهارة أم لا؟ واختلف القائلون أيضا بأنه لا يؤمر بالصلاة هل يقضيها أم لا؟ فأما الاختلاف في القضاء بين هذه الطائفة فمبني على كون الطهارة شرطا في الوجوب أو في الأداء. فإن قلنا إنها شرط في الوجوب لم يجب القضاء. لأن الشرط فقد فيفقد المشروط.

فإذا فقد لم يجب. وما لم يجب لم يقض. وإن قلنا إنها شرط في الأداء وجب القضاء لأن الوجوب قد توجه وما وجب يصح قضاؤه. وأما الطائفة الأولى المختلفون في أمره بالصلاة، فحجة من لم يأمر بالصلاة، قوله لا تقبل صلاة بغير طهور (6). والصلاة إذا لم تقبل لم تجب. وحجة من أمر بالصلاة أن القوم الذين أرسلهم - صلى الله عليه وسلم - لطلب القلادة التي فقدتها عائشة صلوا بغير وضوء (7) لما فقدوا الماء. فأنزل الله تعالى آية التيمم. ولم ينكر عليهم (8) - صلى الله عليه وسلم - صلاتهم بغير

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٤٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٤٥١