تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيطلب عليها دليل. ومنها زوال الشمس ومبدؤه لا يدرك بالبصر فجعل عليه دليلا (1). وكذلك آخر وقت الظهر وآخر وقت العصر إذا حددنا آخر العصر بالقامتين فنصب الفقهاء لمعرفة ما يخفى من ذلك دليلا وهو اعتبار أخذ الظل في الزيادة بعد تناهي نقصانه على حسب ما فسره القاضي أبو محمد. وبعضهم ينكر ما ذكره ويأمر بأن تدار دوائر، مركز جميعها موضع القائم، حتى يتحصل تناقص الظل وتزايده بتنقله في الدوائر. ومن الطرائق (2) إلى معرفة هذا الاسطرلاب. فإن غاية (3) ارتفاع الشمس في كل زمن يعرفه من رصده. وهو مسطور في كتب أهل الرصد فيرفع الاسطرلاب إلى الشمس. فإذا خرج شعاع الشمس من أحد ثقبي عضادة الاسطرلاب إلى الثقب الآخر. نظر إلى ما حاذاه (4) رأس العضادة هل بلغ إلى الدرج الذي تزول الشمس عليه (5) في ذلك الزمن أم لا؛ ثم يعلمون الساعات ومقادير ما مضى من النهار بعمل آخر يعرفه من كشف عنه في أقرب وقت. ومنهم من يصنع خطوطا في رخامة ويقسمها أقساما ويقيم فيها قائما. فإذا انتهى ظل القائم إلى أحد الأقسام عرف مقدار ما مضى من النهار ومنهم من يعول على حركة الماء فيضع ماء في إناء ويضع أشكالا تتحرك عند انتهاء الماء إلى حركة مخصوصة فيستدل بحركة ما حركه الماء على مقدار ما مضى من النهار. وهذه الطرائق كلها مذكررة في كتب المتقدمين. وذكروا هذه الطريقة الأخيرة لكونها دليلا عندهم على الوقت في الصحو والغيم. والطرق المتقدمة إنما تفيد إذا كان نور الشمس ظاهرا يستدل به على حسب ما ذكرناه. لكن الفقهاء كلهم إنما يسلكون المسلك الذي ذكره القاضي أبو محمد، فهو المتعارف عند أهل الشرع وما سواه أضربوا عنه. لأن علم الاسطرلاب يدق. وقد يؤدي النظر فيه إلى النظر في علم التنجيم الذي يكرهه المتشرعون. وما سواه مما ذكرناه عن المتقدمين عسير مطلبه، صعب

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٣٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ١ · ص ٣٨٧